العودة   منتديات المهدي > ~ المنتديات الرئيسية ~ > منتدى الحوار العام
التسجيل الصفحة الرئيسية اجعل جميع المنتديات مقروءة

         :: من هنا تقف على كل ما كتب في الزلازل التي هي علامة على تحقق بعث المهدي (4) (آخر رد :مضر الحمراء)       :: سلطان آل خرطوم لجنيف فيه مشكلة بالكرش ! (آخر رد :ابو عائشة)       :: القمح من تحت اللعنات .. (آخر رد :عبد السلام)       :: البترول النعمة حين ينقلب نقمة على أهله . (آخر رد :مضر الحمراء)       :: موقع الكتروني رسمي للفتاوى في بلاد الطراطير (آخر رد :مضر الحمراء)       :: أين تذهب أموال العرب؟ (آخر رد :مضر الحمراء)       :: كل مخلوقات الله غاضبة من فساد العالم . (آخر رد :مضر الحمراء)       :: العذاب بالمطر نبوءة الله تعالى العالمية ... (2) (آخر رد :مضر الحمراء)       :: لا زالت الإبل تنفق في الجزيرة وقيل الغنم والبقر والحمير كذلك (2) (آخر رد :مضر الحمراء)       :: توقعات بأمطار «فيضانية» على عسير وجازان (آخر رد :المتواضع)       :: ثوار لم يموتو .. (آخر رد :مضر الحمراء)       :: شيعة كويتيون يروجون كتبا تسبّ الصحابة بالجزائر .. مجاناً (آخر رد :مضر الحمراء)       :: هل بدأ آل طرطور يعدون للسماح للكنيسة باعلان الصلاة في الرياض ؟! . (آخر رد :مضر الحمراء)       :: إيك تقتفي أثر غوستاف ... ( نعم إنها المرسلات) (آخر رد :مضر الحمراء)       :: الحمى والوبأ نبوءة ربانية (آخر رد :مضر الحمراء)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 21-09-09, 09:34 مساء
الصورة الرمزية المهاجر
المهاجر المهاجر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 3,184
الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم



>>>
تمهيد <<<


﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ . فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ

﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً


﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ . يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ . إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ . الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ . أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ . مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ

﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ . وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ

تواترت الإشارات على تحقق المكر ممن كفر بالله تعالى ورسله ، تحققا منهم على سبيل التواطؤ والإتحاد والجعل كما في الآيات الأخيرة بتقدير الله تعالى عليهم ، وحين لم نر ولم نعلم باتحاد وتحالف تحت مشورة واحدة عامة للكفرة جميعهم يجتمعون فيها تحت راية واحدة كما رأينا وعلمنا من حالهم اليوم ، صار لنا يقين بأن ذلك الجعل خاص وتقديره على جيل الأشرار الأخير الذي أدركناه وآمنا بأن الله تعالى كما تعهد بإبطال مكرهم ذاك أنه قادر على ذلك لكن بعد أن يمهلهم رويدا ابتلاء لهم ولعباده ، والحاصل اليوم يدل على ذلك وقد أخبر قبل ما يدمرهم ويقضي عليهم نهائيا بأنه سيريهم آياته وأن على كل مؤمن عالم بشأنهم هذا أن لا يستعجل عليهم . (1)

وواهم كل من حسب ذلك على التعميم وأن المكر لا زال والكيد سنة في جميع أهل الإجرام على مرور الأزمان ، والحق أنه لو وقع من ذلك في السابقين إلا أن ما أشارت له كل تلك الآيات وما في كل تلك النبوءات إنما هو في مكر المتأخرين منهم على الخصوص فجعله مقدرا في آخر جيل الأشرار ، لهذا نرى بكل كتب الأنبياء وأسفارهم تقرير تلك الحقيقة حتى لقب ذلك بأوصاف كثيرة ، مثلا في الزبور سمي مكرهم بذلك " المصيدة " وأبان هناك أنه بما سيقع على عباده ، فقال :

" لقد بلوتنا يا اللَّهُ ومحصتنا تَمحيصَ الفضة ، أدخلتنا المصيدة جعلت ضغطا على مُتُوننا ، أركبت إنسانا على رأسنا ، دخلنا النار والماء ثم أخرجتنا إلى ريفٍ "

وقال في موضع آخر :

" اللهم لا تكن ساكتا ولا تصمت ولا تهدأ يا الله ، فإن أعداءك يعجون ومُبغضيك يرفعون رؤوسهم على شعبك ائتمروا كيدا وتشاوروا على أحميائك ، قالوا هلم نمحقهم من الأمم فلا يُذكر اسمهم من بعدُ ، وتشاوروا بقلب واحد !!

عليك تعاهدوا عهداً ، أخبيةُ أدُوم والإسماعيليون وموابُ والهاجريون ، وجبال عمون وعماليق وفلسطين مع سكان صور ـ صور هي ماشك بلاد المهدي بحزقيال وغيره ـ (2) ، وأشور أيضا اتصل بهم ، أولئك كلهم صاروا ذراعا لبني لوطٍ ـ يريد بذلك الروم ـ .

إصنع بهم كما بمدين وسيسرا ويا بين في نهر قيشُون ...

أللهم اجعلهم كالزوبعة كالعصافة تلقاء الريح ، وكما تحرق النار الغابة ويضرمُ اللهيب الجبال ، كذلك اطردهم بعاصفتك وروعهم بزوبعتك ، املأ وجوههم عارا فيسألوا عن اسمك يا رَبُّ ، ليخزوا ويرتاعوا إلى الأبد وليخجلوا ويهلكوا ، فيعلموا أنك انت وحدَكَ اسمُك الرَّبُّ المُتعالي على جميع الأرض
"

وهانحن نرى تحقيق الله تعالى لوعيده عليهم في زبوره بما أعد لهم من المرسلات ، وأخذنا نرى حرق الله تعالى لهم في كل مكان حتى خرجت شهادة الكذاب المسؤول الأمريكي المدعو " آل غور " وهو يصف حرائق الله عز وجل فيهم أنها غير مسبوقة على الإطلاق ، وسيمر معنا ذكر ذلك والإحالة لمصدره إن شاء الله تعالى .

فهل بعد هذا الذي وقع عليهم وبعد بياني وتعريفي بمكان ذكره في الأنبياء يسع أي مخلوق إنكار أن هؤلاء المكرة الملاعين الكفرة هم الذي كان يعنيهم الله تعالى بوحيه لكل رسله ، وأن تأويل أمرهم قد حل بهم حقا ؟!

إن عدم إدراك تلك الحقائق اليوم يعد كارثة على بني الجهلة عميان القلوب مطموسي البصائر ، كارثة بحق إذ يبقون على كفرهم من بعد الذكر ، فهل لمن كفر بذكر الله تعالى سلامة أو سعادة وتبقى له حياة بعد ذلك ؟!

" فرحتني بصنعك لأعمال يديك أرنم ، ما أعظم أعمالك يا رَبُّ قد عمقت أفكارك جدا ، الغبي لا يعلم هذا والجاهلُ لا يفهَمُهُ . إذ نبت المنافقون كالعُشب وأزهرَ فاعلوُ الإثم جميعا فإنما هو ليستأصلوا إلى الأبد ، وأنت يا ربُّ متعالٍ إلى الأبد ، فإن أعداءك يا رب إن أعداءك يبيدون يتبددُ جميع فاعلي الإثم ، ويرتفع قرني مثل قرن الثور الوحشي وأتضمخُ بدُهنٍ طري ، وتنظُرُ عيني خيبة الذين يرصدونني وتسمعُ أذناي حسرة الأشرار القائمين علي ، الصديق كالنخل يُزهر .. "

" طوبى للرجُلِ الذي تؤدبه يا رَبُّ وتعلمه شريعتك لتريحه من أيام السوء إلى ان تُحفرَ للمنافق هوة ، لأن الرب لا يخذل شعبهُ ولا يتركُ ميراثه ، وسيعود القضاء إلى العدل ويتبعُ العدل جميع المستقيمي القلوب .

من يقوم معي على الأشرار من يقفُ معي على فاعلي الإثم ...

أيحالفك عرشُ المظالم الذي يختلق أضرارا بقضاء سلطانه ، إنهم يتألبون على نفس الصديق ويؤثمون الدَّمَ الزكي ، ولكن الرب يكون ملجأ لي يكون إلهي صخرة اعتصامي ، ويردُّ عليهم إثمهم ويُدمرهم في شرهم يدمرهم الرب إلهنا
" . " الزبور "

اختلاق باختلاق وتحالف لتعطيل قضاء الله تعالى ونشره للعدل الذي لازم تحقيق ذلك من الله تعالى تدمير هؤلاء وابطال مكرهم وفضحهم .

ويسمي مكرهم واختلاقهم تارة بـ " الشبكة " .

لقد تحالفت الحثالات مع جوج وكانوا ماجوجه ، كلهم يريد الملك وسعة الدنيا ومتاعها فلا يمكنهم عند أنفسهم التفريط في ذلك ، وكلهم يرون الخطر القادم في ذكر الله عز وجل يهددهم وقضاء الله تعالى به سيدمرهم فكيف لا يتواطأون عليه ويتآمرون على منعه ؟!

إنها المعركة المصيرية الحاسمة ، الله عز وجل ضد الشيطان الملعون المنبوذ من لدن الرحمان تبارك وتعالى .

أبناء النور ضد أبناء الشيطان والظلام والمكر والدسائس .

قوة الله تعالى ضد قوة بني البشر وما زين لهم لإحكام الحفرة وتوسيع فمها لتبتلع جميع أهل الكيد ، ويزول الباطل .

" لما توهم المجرمون أنهم يتسلطون على الأمة القديسة إذا هم ملقون في أسر الظلمة وقيود الليل الطويل " . " سيلمان عليه الصلاة والسلام "

" لتكن قوتنا هي شريعة العدل فإنه من الثابت أن الضُّعْفَ لا يُغني شيئا ، ولنكمُنْ للصديق فإنهُ ثقيلٌ علينا يُقاومُ اعمالنا ويُقََّرِّعُنا على مخالفتنا للنَّامُوسِ ويفضحُ ذُنُوبَ سيرتنا ، يزعم أن عنده عِلْمَ الله ، وقد صار لنا عذولا حتى على أفكارنا .

بل منظرُهُ ثقيلا لأنَّ سيرته تُخالفُ سيرةَ الناس وسُبُلهُ تُباينُ سُبُلَهُمْ . قد حسبنا كزُيُوفٍ فهو يُجانب طرقنا مُجانبة الرجس ..

فلننظُر هل أقواله حقٌّ ولنختبر كيف تكون عاقبته ، فإنه إن كان الصديق فهو ينصرُهُ وينقذُهُ من أيدي مقاوميه ..

هذا ما ارتأوهُ فضلوا لأن شرهَّهُم أعماهم فلم يدركوا أسرارَ الله ولم يرجوا جزاء القداسة ولم يعتبروا ثواب النفوس الطاهرة
" . " المصدر السابق "

فجاء هذا الكتاب لنقض دعوى الكذاب أخي قوله من المتعذر تعيين شخص المهدي رغم كل ما أنزل الله تعالى من ذكره وبيناته عما سيجري من هؤلاء ويتحقق في جيلهم بعث المهدي .

ما أكذب هذا التعيس وما أهون نقض جهالاته وقد رغبت وبشدة عن التعرض له حتى بلغ معي للحال التي خشيت على نفسي إن تجاوزته النفاق وترك نصرة الحق الرباني العظيم هذا ، فنظرت لمحبته بقلبي ما أعظمها لكني لما نظرت لمحبة الله تعالى وتعظيمي لأمره الجلل هذا هانت علي منزلة ذلك المنافق فأعددت لرأسه طوارق من الحق تدك باطله وتطير من رأسه زخارفه لتضمحل وتذهب سرابا مجرد خيالٍ لا أساس له .

فجاء تقريري للحق عليه هنا في هذا النقض ، في تعيين أمر " جوج " و " ماجوجه " أولئك الذين ذكر أمرهم في القرآن وعلى لسان أحد أنبياء الله تعالى وهو حزقيال صلوات ربي وسلامه عليه .

كذلك تم الكلام في تعيين البلد التي سيعيش فيها المهدي ومنها يتم بعثه .

وتطرقت للحديث وفصلت في ذكر مكيدتهم باسقاط أبراج عاصمة دولة الجبروت والطغيان والفسق والفحش وجميع الرذائل ، وعرفت الناس أن ذكر ذلك مبين في وحي الله تعالى ومرقومة تفاصيله بكتب الله عز وجل .

وأخيرا تقرير الكلام في معنى النبوءات التي وصفت أسلحتهم المدمرة الجبارة والتي جاء النص صريحا بأن لا طاقة لأحد بمواجهتها ولن تدمر إلا بيد الله عز وجل ، وعليه كانت الحكمة بتشريع العزلة والأمر بكف اليد واللسان آخر الزمان لإنعدام المقدرة على التصدي لهؤلاء وحلفاء هؤلاء ممن ارتد وكفر بدين الإسلام .

نسأله تعالى التوفيق وأن نكون من جنده في حربه على الأشرار .

أللهم كن معنا لا علينا ، ارحمنا ولا تعذبنا ، أكرمنا ولا تهنا ، انصرنا ولا تنصر علينا ، فأنت القادر على كل شيء المحيط بكل هؤلاء ، قرآنك مجيد وذكرك عجيب وعظمتك باهرة ، علمك سابق على كل شيء ، والقضاء بيدك وحدك وهو ماض بعدلك لا قدرة لأحدٍ على رده .

اللهم رحمتك نسأل وغفرانك نريد .

-----------------------
(1) أتى أمر الله تعالى فلا يستعجله إلا الكافرون ...
(2) مصير الكويت على هدى القرآن والأنبياء ...


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-09-09, 09:35 مساء
الصورة الرمزية المهاجر
المهاجر المهاجر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 3,184
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم

>>> مقدمة الكتاب <<<

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى الأتقياء الأوفياء من آله وصحبه ، من الأولين والآخرين ، أما بعد :

ماذا قال شقيق المهدي للمهدي مؤخرا ؟!

قال في مجلسه : " إني متوقف في كونك المهدي " .

وهل كان من قبل مؤمنا بذلك ليتوقف ؟!

واختار التصريح بذلك بعد كل السنين الماضية مع بداية العشر الأواخر من رمضان هذه السنة ، فكانت الصدمة بذلك قوية لأن إحسان الظن غالب على النفس تجاهه كل تلك المدة ، وحسبت أنه بعد كل السنين الطويلة بعد خروجه من حبس الطراطير سيتعلم أدلة وصدق براهين ما ضحى لأجله ، وقد كنت بادرت لتصنيف كتابي الأول لأجل أن يفهم ما نحن عليه ، ولم يكن لي أي دافع لكتابة ذلك الكتاب " وجوب الاعتزال " لغير هذا الهدف (1) ، فهو أخي شقيقي وكان منه ما كان من إيمان وتصديق وتضحية وصبر وابتلاء ، وأخطر ما يكون عليه أن يكون انقياده في ابتداء بعث أخيه وتصديقه بتلك المبشرات عن غير يقين ووعي ورشد ، وهذا هو للأسف الذي تبين في خاتمة أمره على الأقل حتى الآن .

ثم الأخطر من ذلك أن يلم به ذلك الموقف والقرار ، فيفتن بعد ذلك ولو تبين له ما تبين من براهين الحق إلا أن يعاين الله تعالى حتى ما يفيده معاينة جبريل ملاكه فقد يكون جبريل متمثلا بصورته الشيطان ، وتلك وربي بلية كبرى لأنه تعطيل لكل سبل الوصول للحق والصدق مع ان سبل تبين الصدق والحق والعدل كثيرة جدا ، لكن موقف مثل ذلك الجاهل فتنة ومكابرته غير خافية ، وإلا ما كان بذلك الموقف المشين الوضيع حتى أنه لم يصدق بكل ما نصبه الله تعالى برهانا على صدق بعث المهدي وبينه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كعلامة الزلازل والدخان واختلاف الناس ووقوع فتن الهرج وغير ذلك مما ثبتت الحجة أنه دليلا عليه ، وقد اتسعت دائرة ذلك لتشمل نصوصا من القرآن ومن السنة وكتب الأنبياء والكثير من أسفارهم مما لم يكن يعلم كثير أحد من قبل وبها الدلالة الصريحة جدا على تعيين زمان المهدي واحوال القرن والجيل الذي سيخرج من وسطهم .

أقول : لا شك أن ما وقع به هذا الناد البهيم مصيبة كبرى وعاقبتها ستكون خسارة عظيمة عليه وأشد ما يغيضني فيه أنه من المرجح أن به افتن غيره من الأهل ويخشى على آخرين ، فالجهالات عمت وتسلسل المخابيل طويل يبدأون بمخبول واحد ثم ينتهون بجمهرة يتشاكلون ويقلدون بعضهم البعض ولا يعون العلم ولا يدركون معنى قيام الحجة بلا عقول واعية متفكرة بآيات الله تعالى وبراهين صدق عدله ، والسالم من يسلمه الله تعالى ويحفظه .

لقد كان مع من خرج بأمر من الله تعالى من خلال مبشرات الحق التي كان وقتها يؤمن بها ويرى وجوب اطاعة الله تعالى من خلالها ، وهل كان يسعه تكذيب ذلك أو رده يومها وهو ممن صدق بأن الله تعالى كان يأمر بتلك الرؤى بمثال المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي وجب على كل مؤمن ومسلم اعتقاد أنه إذا رآه أحدهم بالمنام أن رؤيته لن تكون إلا حقا .

وكيف يسعه التكذيب بذلك وقد سبق الله تعالى لمصداقية تلك المبشرات ببشارة خاصة للمهدي عليه الصلاة والسلام بأنه سيرزق بولد وقد علم أن أخيه أمر بالرؤيا بتسميته " عبدالله " وكان عبدالله النفس الزكية روي خبره في مصنف ابن أبي شيبة باسناد صحيح .

ومن عجائب أمر هذا الساذج أنه تابع تصديق تلك الرؤيا قدرا من الله تعالى لتثبيته حتى أنه كان أول من بلغه تحقق مصداق تلك البشرى وكان أول من رأى ابن المهدي النفس الزكية وأول من قبل على جبينه وهو الذي بشر المهدي نفسه بالهاتف : أن الرؤيا صدقت وجاء الولد بإذن الله تعالى كما أخبر الله تعالى بمثال النبي .

وكان وقتها يرى ذلك برهانا قاطع ، ثم انقطع على خيبة ولم يطرد الحق على السبيل ولو رجع الحق لهوى كل أحد لفسد ولم يتميز حق من باطل ولم يبتلى صالح ويطرد طالح ، ولكان أمر الله تعالى كأمر البشر ولبطلت حكمته في كل شيء وهو المنزه من كل شبه لا بحقيقة وجود ذاته ، ولا بحقيقة تقديره للأمور وعلى قول أحد الأنبياء : فارقت أفكاره أفكار المخلوقين وارتفعت عنها كما ارتفعت السماء عن الأرض وأعلى من ذلك .

ثم هو يعود اليوم ليقول ما سبق وقاله على ما زعم لي أول ما خرج من الحبس : ( أنه متوقف ) . بلا خوف من الله تعالى وحياء منه أن طرح كل براهين الله تعالى بأمره ليدعي كذبة شيطانية وقحة بعد كل هذه السنين وبعد ما مر من آيات الله تعالى وحججه الدالة على أن بعث المهدي حق وله من الله عز وجل التأييد ، ليزعم رغم كل ذلك أنه مما يجوز له شرعا التوقف عن التصديق والإيمان بأمر الله تعالى هذا العظيم ، سولت له نفسه ذلك خديعة من الشيطان من بعد ما ماطلَ سنة بعد سنة لعل ولعل ثم لا أدري ما أخرجه من طوره ليقول ما قال ولا أدري ما الحد الضابط عنده لسنين الله تعالى وكيف يتعين أنه في هذه السنة أو التي تتلوها ، أو أن يكون ذلك ما قبل سنة أو اثنتين أو عشر سنين ، فالمعدود لن ينتهي والحد لن ينضبط متى ما كان الحكم على ذلك من المخلوق لا الخالق عالم الغيب والشهادة ، وكل ما يجب على المرء التسليم والإنقياد واليقين بأن الحكم لله تعالى عالم الغيب والشهادة فهو الذي يقضي بالحق وهو الذي يعلم العدد له ، وقد ذم الله تعالى من إذا طال عليه الأمد قسى قلبه فقال عز وجل :

﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ . فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ . اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ

وكل عاقل عارف يدرك معنى ما تفوه به هذا السفيه وهو لا يعي ما يتفوه به ، فالتوقف لا يكون في أي أمر شرعي إلا بتضاد الأدلة المجتمعة وتحقق التكافؤ فيما بينها حتى يتعذر على الناظر الترجيح وحينها فقط يجوز يحتسب بأن له العذر بعدم الترجيح حتى يتبين له لاحقا أمرا فاصلا مرجحا ، أما أن يعلق الأمر أبدا بغير ترجيح فلا يقول بهذا إلا غير مبال ولا معني بالإيمان بذلك الأمر محل النظر عند نفسه ، وهذا يصح أن يقال فيما قد يسهل أمره ولا يضر تجاهله ولا يجب الترجيح فيه لعدم وقوع العمل تحته فيكون أمرا مجردا يحكمه النظر ولا يقع تحته أي تكليف شرعي وعمل ديني ، أما ما عظم من أمر الملة والدين والإعتقاد فهذا لا يقول بتعليقه إلا مثل هذا السفيه الأحمق ، لكن مهما راوغ هنا فحقيقته أنه منافق مكذب ولو ادعى ما ادعى ، بدليل لما استتيب من ذلك وتم انذاره مغبة منكره هذا وكفره ، وعرف أن سلامته أمامه ستكون مرهونة باعلان توبته قبل ما يقع وعد الله تعالى ويعلن ربنا فصله جهارا ، فحينها لن يفيده شيء وسيكون أول المحاسبين وأشهد على ذلك من تواجد ، وما كان من هذا السفيه إلا تأكيده على الإشهاد دليلا على ما أبطن وأن الأمر في نفسه باطلا جملة وتفصيلا ولن يكون من ذلك شيء لهذا أمن وزعم الحرص على ذلك الإشهاد فبان من المستورة عجيزتها وهي لا تعلم ، وعاد ينقض ما ادعى ويبدي من سريرة نفاق قلبه ما ينقض ما أبرمه أولا .

وقد سخر الشيطان من هذا المغفل حين خدعه وسول له جواز تعليق ما علق بنفسه لحين يظهر له أمر ما بين ظاهر يدل على بطلان هذا الأمر ولا يمكن إلا اعتقاد اليقين فيه عند نفسه ، أو أن الله تعالى يأتي بما وعد ويقع التمكين والنصر والفصل ، وحينها فقط يقول هذا المنافق بأن الأمر تبين له حينها !!

وهذه دسيسة الجاهل جملتها وتفصيلها ، وهي دليل على سفه عقله وشديد جهله وضلاله وإيثاره العاجلة على الآخرة وسعيه لحرمان نفسه من عاقبة الله تعالى التي كتب لكل عباده الصالحين في زمان السوء والكفر والنفاق والفتن التي نعيشها اليوم .

وحتى لو سلمنا له جدلا أن أمر الله تعالى هذا ليس هو بالصريح البين مع أنه أصرح شيء وأنور من نور الفجر الصادق بقلوب المؤمنين به فللهدى أوعية كما للضلال أوعية وكل إناء بما فيه ينضح ، أقول حتى لو سلمنا بذلك جدلا فعند الأبرار همس الله تعالى بحقه يرى والإيمان به واجب ، لأن كل ما يليق بالله تعالى ويفعله لا يكون إلا من الحق ويجب الإيمان بذلك ولو كان على سبيل الهمس ، وقد همس لنا فصدقنا ورويدا رويدا لا زال الله تعالى يظهر لنا حقه ويعلي بأعيننا امامنا صدق آياته لنرى أفعاله العظيمة من بعد ما كانت أخبارا لتصبح أمام العالم وليس امامنا فقط واقعا مشاهدا ، وكفى بالله شاهدا على كل شيء ، علمه وأخبر عنه فنسوه أو جهلوه ، وكان هذا الضال مع الظلام وليس النور .

قال نبي الله تعالى البار أيوب عليه الصلاة والسلام :

" كيف عضدت الذي لا قوة له وخلصت ذراعا ليس لها قدرةٌ ، وكيف أشرت على من لا حكمة له وكشفت لهُ تدابيرَ جمة ، لمن بينت الكلم ورُوحُ من انبثق منك ..

أعمدة السماء تتزعزع وتُبهتُ من زجره .. بروحه زين السماء ويدُهُ استخرجتِ الحية الهاربة . تلك أدنى طُرُقِهِ وهمسٌ خفيفٌ نسمعُهُ من كلامه أما رعدُ جبروتهِ فمن يُدركُهُ
"

والله تعالى قال واليوم نرى ذلك لا همسا بل حقيقة ماثلة صارخة ، أن المهدي بعث :

﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ . فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ

إلى قوله تعالى :

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ . وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ... وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ

وليس لغير حكمة أن أورد الله تعالى تلك الآيات من القرآن في تلك السورة بالذات سورة " الروم " وهذا ما سأبينه لاحقا بكل تلك الفصول التالية للرد على هذا الجاهل السفيه ونقض ما ادعى من كذب .

فكانت تلك العواصف الصفراء من آيات الله تعالى لهداية البشر وتعريفهم بتحقق تأويل أمره العظيم ، وكان هذا السفيه المنافق وهو يطلع على شرح كل ذلك وبيانه في موقع أخيه المبارك ، لكن صدق الله تعالى حين وصف صنف هذا المارق الجاحدين لأمره بأنه سيطبع على قلوبهم ، بما أنهم لم يكونوا يعلمون .

فلم يفده ذلك ولا غيره من براهين أمر الله تعالى هذا وآياته العظيمة ، لم يفده ذلك لا من القرآن ولا من الإنجيل ولا التوراة ولا الزبور ، ولا من كل نبي صلوات ربي وسلامه عليهم قد نص على آيات هذا الأمر العظيم ، على طول ما بين وشرح في منبر الحق له ولغيره بهذا الموقع المبارك بما كتبه المهدي عليه الصلاة والسلام أو في كتبه .

وانظروا لهذه فقط على سبيل المثال نبوءة النبي حبقوق عليه الصلاة والسلام :

" يا رب عملك في وسط السنين أَحْيِهِ ، في وسط السنين عَرِِّفْ ، في الغضب اذكُرِ الرحمةَ ..

نظر فرجفَ الأممُ ودُكتِ الجبال الدهريةُ ، وخسفت آكام القدم . مسالك الأزل له ...

هل على الأنهار حمى يا رب ، هل على الأنهار غضبك ، أو على البحر سخطك حتى إنك ركبت خيلك مركباتك مركبات الخلاص .

عريت قوسك تعرية سباعيات سهام كلمتك .

شققت الأرض أنهارا أبصرتك ففزعت الجبال سيل المياه طما ، أعطت اللجة صوتها رفعت يديها إلى العلاء ..

بغضب خطرت في الأرض بسخط دست الأمـم ، خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسيحك
"

فهل ينكر اليوم أن غضب الله تعالى قد حل في العالم وهاجت الأنواء وتحقق تأويل الكثير من النبوءات ؟!

إذا أين المسيح وأين سيكون خلاصه وكيف ؟!

فلا أعتقد يمكن إنكار هذا إلا مكابرة ، ومن تيسير الله تعالى إنشاء هذا الموقع المبارك وهو سفر الله تعالى العظيم لمهديه وخليفته ورسوله ، لكن الأحمق السفيه له عين لا تبصر وعقله مطموس وقلبه مختوم عليه فلا يفقه ، فصدق عليه وصف البعير الناد .

ولازم ما قاله النبي هنا وتحققه بالواقع بما لا ينكره إلا مكابر ، أن المهدي رسول لله تعالى وأنه موجود حقا في العالم اليوم تصديقا لما قاله تعالى وأخبر في سورة الدخان أن من أظهر علامات ذلك أيضا انبعاث الدخان من آبار بترول الكويت في تلك الفتنة المشهورة والمخبر عنها على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم على التفصيل ، والرد هذا والنقض على هذا السفيه سيرد فيه الجديد في بيان براهين ذلك التعيين والغير مسبوق وسترون .

ومن محاسن الموافقات أن يتفق ذلك مع تأريخ اسقاط أبراج الكفرة عباد الصلبان هذه السنة ، تلك المكيدة العظيمة ليكون بذلك ذكرى لكل عاقل وتأريخ مجيد في هذا السفر وإثبات استتابة لهذا المنافق وتحمل كامل المسؤولية بالبراءة منه لأن الله تعالى وعد بتمييز أهل الإيمان من أن يداخل أمرهم منافق أي منافق ولو كان من كان ولو بقي ما بقي من زمان فلا محالة أن يقع ما وعد الله تعالى ورسله بتمييز المؤمنين من المنافقين ، وخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك مشهور معلوم لكن الشأن في فقه ذلك .

وقال نبي الله تعالى " ملاخي " :

" لقد اشتدت علي أقوالكم أنكم قلتم عبادة الله باطلة وما المنفعة في حفظنا محفوظاته وفي مشينا بالحداد أمام رب الجنود ، والآن فإنا نغبط المتكبرين فإن صانعي النفاق قد ابتنوا جربوا الله ونجوا .

حينئذ تكلم خائفوا الرب الواحد مع صاحبه وأصغى الرب وسمع وكتب كتابُ تذكرة أمامه لخائفي الرب المتفكرين في اسمه .

إنهم سيكونون خاصة لي قال رب الجنود يوم أعمل وأشفق عليهم كما يشفق الإنسان على إبنه الذي يخدمه ، فتتوبون وتميزون بين الصديق والمنافق بين الذي يعبد الله والذي لا يعبده ..

فإنه هوذا يأتي اليوم المضطرم كالتنور فيكون جميع المتكبرين وجميع صانعي النفاق عصافة فيحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود حتى لا يستبقي لهم جرثومة ولا أفنانا .

وتشرق لكم أيها المتقون لإسمي شمس البر والشفاء في أجنحتها فتسرحون وتطفرون كعجول المعلف ، وتطأون المنافقين وهم رمادٌ تحت أخاصم أقدامكم يوم أعمل أنا قال رب الجنود
"

ومما يعنيه النبي هنا بقوله " اليوم المضطرم كالتنور " . أن سيكون عذاب شامل وأبرز علاماته جلب الحرارة على العالم ، وقد بين هذا الأمر في أكثر من موضع بموقع المهدي عليه الصلاة والسلام ومع هذا لم يستفد ولم يؤمن ويعلم هذا السفيه الأحمق ولو علم الله فيه خيرا لأسمعه ، فإن اليقين بذلك من مقدمات العلم بهذا البعث وتحقق تأويل إرسال المهدي للعالم ليتم المقدر ويقضي الله تعالى بحكمه على الجميع من خلال ذلك .

حتى قال عن ذلك الله تعالى بالزبور : " ليس من يتوارى عن حر الشمس " .

وقال :

" لأن الملك يتكلُ على الرب وبرحمة العلي لا يتزعزعُ . تظفرُ يدك بجميع أعدائك يمينك تظفر بمبغضيك ، تجعلهم كتنور حين يتجلى وجهك ، إن الرب بغضبه يغرقهم فتأكلهم النار ، تهلك ثمرهم من الأرض وذريتهم من بين بني البشر .

إذا نصبوا عليك شرا ودبروا مكيدة لم يستطيعوا شيئا ، لأنك تردهم على قفيهم تسدد أوتارك إلى وجوههم . ارتفع يا رب بعزتك نرنم ونشيدُ لجبروتك
"

وقد جرى الإغراق بالطوفانات على ما ورد بنبوءة نبي الله تعالى " حبقوق " عليه الصلاة والسلام وقد بين السبب هناك أن خروجه ليفعل ذلك إنما هو لتحقيق خلاص مسيحه وشعبه ، وتم الإحراق حتى قال " آل غور " وقد صدق وهو الكذوب بأن تلك الحرائق التي يعتقد أنها ناشئة من حرارة كوكب الأرض بأنها غير مسبوقة على الإطلاق على مر العصور . (2)

وهذا دليل إضافي من هذا المتخصص المتابع وشهادة صريحة على أن ما تحقق من ذلك إنما هو العقوبة التي كان يتوعد الله تعالى هذا الجيل الشرير على ألسنة رسله ، ثم هذا المغفل أصم أعمى مختوم على قلبه عن ذلك وهو يمني نفسه بالإيمان ثم هو من أشد الكافرين بقوله تعالى في صدر سورة البقرة :

﴿ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

فأين إيمان هذا الجاهل وأمثاله بما أنزل على رسله من قبل ؟

وأين يقينهم بالآخرة ؟!

وأقول : أن الله تعالى قد اختص هذا الجاهل بأمور فارق بها كل أحد لا تدعوه لمشروعية الإلتزام بما ادعى من توقف ولا تسمح له بذلك ، بل تدعوه وتلزمه بالإيمان والتصديق وحق اليقين في هذا الأمر العظيم ، يوم أوقعه الله تعالى به فإذا هو شقيق المهدي ، ورعاه الله تعالى بأن هداه للإلتزام بالدين القويم قبل ذلك بِسُبلٍ عجيبة ثم هداه وسهل له تصديق أمر الله تعالى حين وقع تأويله .

بل كان ممن خرج للبشارة به ودعوة من دعي له في جزيرة العرب من أعيان الناس هناك ، وصابر حين حبس ودفع من سنين عمره لهذا الأمر العظيم الكثير ، ثم انتكس وارتد وجاء بعد ذلك ليزعم توقفه وحقيقة الكاذب أنه ارتد وبدى له من الشيطان ما كان لا يمكن أن يعرض له من قبل حتى يتم تقدير الله تعالى وتقع سبل مقدمة أمر الله تعالى هذا التي لا بد منها فيمهدوا له كما قدر تعالى القوي العليم الحكيم ـ وذلك التقدير بخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله : " يخرج قوم من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه " . " رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى " (3)

ثم هو في اليوم القريب أكد على أنه متوقف ، سفيه لا يعي ما يخرج من فمه منافقا لا يدرك أنه منافق يخادع الله تعالى وأمره قبل ما يخادع أخيه فالأمر أمر الله تعالى والدين له ، وهو الفعال لما يشاء ويقدر له بحسب علمه وحكمته .

وكان من أبرز آيات أمر الله تعالى حين ابتداء تحقيقه من الله تعالى البشارة بالنفس الزكية عبدالله ابن المهدي ، ليوثق بذلك الله تعالى لأمره بيننا ، وقد كان وآمن هذا الجاهل مع من آمن ثم انتكس وارتد مع من ارتد لاحقا : ﴿ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ .

فكانت الآية وكان إيمان هذا المنافق ثم نكس على عقبيه ، وَلإِن لم يتب لله تعالى من ذلك ليكونن من أشد الخاسرين ، وهو يذكر جيدا وعيد الله تعالى الصادر له ولرفاقه أول ما وصلوا طيبة الخير والنور قال لهم هناك من خلال مثال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " هذه الدعوة المهدية من تمسك بها فهو ناجٍ ومن تركها فهو هالك " . (4)

والشأن على المرء الجاهل حين يكون الأمر يوما دينا ، ويوما آخر كفر ونفاق . واليوم هو يجحد أمر الله تعالى في أخيه وفي نفسه ، وعلم الله في علاه أن المهدي لم يألو جهدا في تعليمه وتنبيهه على براهين أمرهما حتى صنف لأجل تلك الغاية لتعليمه وتنوير بصيرته بالأمر الذي قدره الله تعالى عليهما كتابه الأول " وجوب الاعتزال " ، ليعرف أن الله تعالى شرفهمها بأمره هذا كما شرف موسى وأخيه هارون من قبل عليهما الصلاة والسلام .

بل تتم تشرِيفه من دون غيره بأن لقب في هذا الأمر بـ " المنصور " ، والحق منصور به وبعدمه وما كان الله تعالى ليرهن أمره هذا بأي شخص ولو كان المهدي نفسه ، وكلكم يعلم قصة النبي صلى الله عليه وسلم الذي ابتلعه الحوت لما تجافى عن أمر الله تعالى وابلاغ رسالته ، ولإن ترك هذا المأفون بعد نكبته الكبرى هذه ، فذلك لهوانه على الله تعالى وحقارة أمره ، ثم ما الذي سيكتسبه بكفره بأمر الله تعالى ؟!

وها هو عائل سفيه لا حصل دنيا ولا ثبت على عهد الله تعالى ودعوته المهدية التي توعد من تمسك بها بالنجاة والنجاح ومن تركها بالهلاك والويل والثبور ، منبوذا غير معترف به مجردا غريبا مع خسران أكيد إن لم يتب لربه وينيب إليه .

فخرج الجاهل من سعة الإيمان لضنك الكفر وأسر النفاق يتبعه الشيطان لم تفده كل آية في أمر الله تعالى مهما كثرت وبينت وشرحت من واقع الخلق اليوم ، راهنا نفسه بخطرات الشيطان ووساوسه التي ستخذل متبوعه حين يكون أحوج شيء للخلاص : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ . مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .

وكم صدم المهدي حين كشف الأحمق عن مدى جهله وكفره ونفاقه ، وإذا به يزعم ما قاله بعد كل تلك السنين وتحقق كل تلك البينات ، ويبدو أنه لا يؤمن بعودة المصطفى صلى الله عليه وسلم على ما بين أخيه للناس كافة في هذا الشأن وإعلانه ما هدي له في ذلك بما لا يقطع ببطلانه وعدم ظهور حجته إلا أمثال هذا الجاهل الغير مدرك للعلم ولا يستشعر قلبه نور الإيمان لشديد بلادته وتلاعب الشيطان به واستحكام وساوسه عليه .

وكذلك لا يؤمن بانبعاث الدخان من آبار الكويت أنها العلامة القرآنية على بعث أخيه المهدي عليه الصلاة والسلام ولا أن سورة الدخان نصٌ فيه .

ولا أن الزلازل وتواترها في السنوات الأخيرة دليل على ذلك .

وكأن هذا الجاهل الأحمق يعتقد بإمكانية أن يكون المهدي أي مخلوق إلا أخيه ، والحمار لا يطلب منه التمييز كذلك هذا تعطلت به خاصية النعمة البشرية تلك فعدم المقدرة على التمييز حقا ، حتى أعلن عن حمورية عقله بانعدام تمييزه واضمحلال مقدرته على ذلك وهو كاذب ، فدعوى التضاد والتكافؤ كما قررت بين الأدلة هنا محالة ولا يدعيها إلا منافق غلب عقله السفه ، وإن كون الإثبات لا يجوز إلا برهان فالنفي مثله لا يصح إلا ببرهان كذلك ، أما دعوى التكافؤ والتضاد بين الأدلة هنا والمراد الإحتجاج بالتعليق لغاية تعطيل التكليف بالتصديق والإيمان واليقين ، فهذه من مؤخرة الشيطان وعذرته التي طرحها بعقل هذا السفيه التائه ، فهرف بها ولو وعى لوازمها لاستحى أن يبديها أمام أخيه لكن من يرد الله تعالى أن ينكبه فلن تكن له دراية في باب تلك الغواية البينة ، ثم لن يجد له دارءٌ لعثاره من بعد الله عز وجل .

وأين هذا المنافق الجاهل من تزكية الله تعالى لوليه وخليفته ورسوله :

" طوبى للرجل الذي يتقي الرب ويهوى وصاياه جدا ، تكون ذريته في الأرض مقتدرة جيل المستقيمين يبارك ، يكون المال والغنى في بيته وبرهُ يدومُ إلى الأبد ، أشرق النور في الظلمة للمستقيمين ، الرب رؤوف ورحيم وصديقٌ .

ما أسعد الرجل الذي يرأف ويقرض ويدبرُ كلامه برشد إنه لن يتزعزع إلى الأبد الصديق يكون ذكره إلى الأبد لا يخشى خبر السوء ثابت قلبه متكلٌ على الرب ، قلبه مسند فلا يخشى إلى أن يرى خيبة مُضايقيه ، بدد وأعطى المساكين فبره يدوم إلى الأبد وقرنهُ يرتفع بالمجد ، والمنافق يبصر فيغضب يحرق أسنانه ويذوب بُغية المنافق تهلك
"

ثم بماذا سيضره هذا المنافق الجاهل والمهدي أخيه موقن بمقادير الله تعالى في ذلك ، مطلع عليها بإذن الله تعالى مدرك أسراراها عالم بخواتيمها وعواقبها :

" سهرت وكنتُ كالعصفور المنفرد على السطح ، عيرني أعدائي النهار كلُهُ الحانقون علي تحالفوا على نفسي " . " الزبور "

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ

" يسقط المنافقون في مصايدهم وأكون أنا على انفراد إلى أن أعبُرَ "

" من أجلك تحملتُ العار وغطَّى الخجل وجهي ، صِرتُ عند إخوتي منفيا وأجنبيا عند بني أمي ..

جعلت لباسي مسحا فصرتُ عندهم مثلا ، تقول علي الجالسون بالباب وصرتُ أغاني لشراب المسكر ، وأنا فإليك صلاتي أيها الرب . أللهم هذا أوان الرضى فاستجب لي بكثرة رحمتك وبحق خلاصك ، أنقذني من الوحل فلا أغرق نجني من مبغضي ومن قعر المياه لا يغمرني سيل المياه ولا يبتلعني العمق ولا تطبق البئر علي فاها ، استجب يا رب فإن رحمتك صالحةٌ بحسب كثرة رأفتك التفت إلي ، ولا تحجب وجهك عن عبدك ، أسرع استجب لي فإني في ضيق ، ادن من نفسي وافككها ..

أنت عالمٌ بعاري وخزيي وخجلي وبين يديك جميع مضايقي ، قد كسر قلبي العارُ والشقاء وانتظرت من يرثي فلم يكن ومن يعزي فلم أجد ، وجعلوا في طعامي مرارةً وفي عطشي سقوني خلا ، لتكن مائدتهم قدامهم فخا وجزاءً وشركا ، لتظلم عيونهم فلا يبصرون واحن ظهورهم كل حين ، صب عليهم سخطك وليدركهم وغر غضبك ، لتصر دارهم خرابا ولا يكن في أخبيتهم ساكن ، فإنهم اضطهدوا الذي ضربته أنت وعلى وجع جراحاتك زادوا ، زد على إثمهم إثما ولا يدخلوا في برك ، ليمحوا من سفر الأحياء ومع الصديقين لا يكتبوا .

إني بائسٌ ووجعٌ فليرفعني خلاصك يا أللَّهُ
" . " الزبور "

ومات وظهره منحنيا وقد أشار مصطفى الله تعالى صلوات ربي وسلامه لذلك كونه علامة للتعيين ، فقال : " ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع " . يكني عنه بذلك ويريد ما ذكر في الزبور عنه . والله تعالى ضرب أمرهما مثلا في القرآن فقال عز وجل :

﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

تجدونها بسورة الملك لا ثانية لها بالقرآن .

وماذا أيضا من المقدرات :

" وقف أحبائي وأخلائي متنحين عن ضربتي وأقاربي وقفوا بعيدا ، والمتطلبون لنفسي نصبوا أشراكا والملتمسون علي الشر نطقوا بكلام فساد وبالمكايد هذوا النهار كله ، أما أنا فكأصم لا يسمع وكأخرس لا يفتح فاه ، وكنت كمن لا سمع له ولا في فيهِ تبكيتٌ ، لأني إياك رجوت يا رب وأنت تجيب أيها السيد إلهي ..

وأعدائي أحياء أقوياء ومبغضي ظلما قد كثروا ، والذين جازوني عن الخير بالشر عادوني لأجل اتباعي للصلاح . لا تتركني أيها الرب إلهي لا تتباعد عني أسرع إلى نصرتي أيها السيد خلاصي
" . " الزبور "

" أبعدت عني المحب والخليل ومعارفي من أجل الشقاء " . " الزبور "

" أبعدت عني معارفي وجعلتني لهم رجسا ، قد أغلق علي فما أخرج " . " الزبور "

فهل يفهم ذلك المنافق ويدرك ما معنى انعدام نسبة أخيه لأي شعب ولأي بلد ولأي جنسية محدثة حتى أغلق عليه فلا يمكنه الانتقال ولا الترحال وسمي بعجيبة الأسماء والأحوال " بدون " و " غير محدد الجنسية " تحقيقا لتلك النبوءة العظيمة في التعيين والترجيح مع أخواتها الكثيرة .

فلا يمكنه بتاتا الخروج مغلق عليه لحين الفرج والنصر العظيم قيود فوق قيود ، ولو حدثنا الناس عن ذلك لعجبوا أشد العجب مما قدر الله تعالى ومنع عليه إلا أن يكون هكذا ، وهذا يعد من العلامات والبراهين على صدق الذكر عليه من الزبور وغير الزبور ، فعلامات التعيين الدالة على شخصه كثيرة جدا جدا لا يمكن تجمع في رد فرد أو مصنف واحد ، ورغم هذا يأتي هذا المنافق العديم البصيرة ضحل النظر ساقط الرأي ليزعم ما يزعم وهو الكذاب المنافق الجاحد الكافر .

وقريبا سآتي على لب النقض على دعواه في إنكار تعيين أخيه أنه المهدي ، بعظيم التعيين سواء المكان الذي يعيش فيه وعليه مدار الأحداث العظيمة ، بل بتعيينه شخصيا سيتم تعيين ليس البلد الذي يعيش فيه والشعب الذي ترعرع وسطهم فقط ، بل بتعيينه سيتم تعيين الأحداث العظام الجسام في زمانه التي نصت عليها النبوءات من قرون سواء كان منها في بلده أو غير بلده ، ثم هذا الأحمق السفيه لا درى بذلك ولا آمن به ، ثم هو يقول بعد جهالاته تلك كلها : أنا متوقف .

وكأن هذا السفيه له رأي وحسن نظر ليرجح ويزيف لنفسه في ذلك الأمر العظيم ، ولو هدي لاتبع الإمام الذي ما أمر هو وغيره في زمانه إلا باتباعه وتصديقه والثقة به وما آتاه الله تعالى وعدم عداوته فبعداوته الخسران الأكيد وعدم خذلانه فخاذله لا محالة مخذول من الله تعالى منكوب .

أما هذا الجاهل فرغم ان الله تعالى شرفه دون غيره بكونه أخيه ليس بعيدا عنه ولا غريبا عليه إلا أن اللؤم منعه من ذلك الإلتزام وتيقن تلك المعرفة ، وخسة طبعه مع أخيه الذي ردمت على صدره بمكر الشيطان الملازم له دهره كان بها شؤمه ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قال عن المهدي لحذيفة لما سأله عن الخير والشر الكائن بعده : " إن رأيت يومئذ خليفة لله في الأرض فالزمه .. " . والجاهل كفر بامره ونافق فعلى ماذا سيلزمه ، كونه فقط ابن أمه وأبيه ، لقد فرق بينهما الحق وفرقان الحق أكيد .

وخالف الأمر الذي وجه له ولرفاقه ابتداء الأمر حين أمروا بالرؤيا الأولى لبعثه بـأن : " لا يخذلوا هذا الرجل " . وهو اليوم منافق خاذل مرتد .

والله تعالى قال :

﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ

وأخشى ما أخاف على هذا المنافق أن لا تدركه رحمة من الله تعالى فيتوب قبل الصيحة مما هو فيه اليوم ، ثم يكون ممن استثنى تعالى منهم من النجاة .

" اللهم نجني من يد المنافق من كف الشرير والعاسف ، فإنك أنت رجائي أيها السيد الرب أنت متكلي منذ صبائي ، عليك اعتمدت من الحشا ومن بطن أمي أنت منعم علي ولك تسبيحي في كل حين ، قد صرت غريبة لكثيرين لكنك أنت معتصمي العزيز ، فليمتلئ فمي من تسبيحك النهار كله من مجدك ، لا تطرحني في زمان الشيخوخة ولا تخذلني عند فناء قوتي ، فإن أعدائي قد تكلموا علي والراصدين لنفسي ائتمروا معا يقولون إن الله قد خذله فاطلبوه وأمسكوه لأنه ليس له منقذ ، أللهم لا تبعد عني يا إلهي أسرع إلى نصرتي " . " الزبور "

ثم ماذا أيضا بالتعيين الذي كما قلت براهينه مما يتعذر احصاؤها وجمعها بمكان واحد ، ومن ذلك :

" معه أمانتي ورحمتي وباسمي قرنهُ يرتفع ، فأجعل على البحر يده وعلى الأنهار يمينه ، يدعوني إلهي وصخرةُ خلاصي ، وأنا أجعله بكرا عليا فوق ملوك الأرض ، إلى الأبد أحفظ له رحمتي ويبقى له عهدي أكيدا ..

مثل القمر يكون راسخا إلى الأبد وشاهدا في الغيوم أمينا
" . " الزبور "

ثم هو اللحيدي المهدي صلوات ربي وسلامه عليه لم يكن إلا بكرا لأبيه ورأسا لذريته وانتبهوا هنا إلى أن المعني ليس داود عليه الصلاة والسلام وأنه لا يتحدث عن نفسه في ذلك أو أن الله تعالى يخبر عنه ، فهو أصغر إخوانه وليس هو بكرَ أبيه .

وأيضا ليس المعني بذلك المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام فهو خارج عن هذا النطاق ، فمثله كأبيه آدم عليه الصلاة والسلام ليس هو بكرا لأحد .

ثم يأتي السقط المنافق هذا ويقول ما يقول ، الدعي الكذاب :

﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ . وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ

كتبه / الحسين بن موسى بن الحسين اللحيدي
وتم بحمد الله تعالى وتوفيقه ليلة الأربعــــــاء
26 من رمضــــان المبـــــــــــــارك 1430 هـ
المــوافــــــــــــــــــــــــــــــــق 16/9/2009



--------------------------------
(1) لهذا السبب كتب المهدي كتابه وجوب الاعتزال !!
(2) راجع الملفات التالية :
العذاب بالحرارة نبوءة الله تعالى العالمية (2)
غضب الله تعالى بالحرائق في كل مكان (3)

(3) الدر المنثور في رسائل المأسور
وراجع للكاتب المقالات التالية :
محاججة اللئام في ردالشبه عن أمرالرسول الإمام
تقرير الأصول لتيسير الوصول إلى حقيقة الدعوة المهدية
السالمية في نصح أتباع المهدية ( قواعد أصولية مع المخالفين )
التحقيق في لفظ حديث ( يبعث الله على رأس ــ كل ــ مائة سنة ... )
الإبريز في نقض حكم آل سعود الباطل بالدمام والرياض للتمييز

(4) راجع نص تلك الرؤيا تحت العنوان التالي : رؤيا عن الله تعالى فيها وعيد شديد لمن يترك هذه الدعوة
والرؤيا التالية هي الأولى ببعثه عن مثال النبي صلى الله عليه وسلم : المهدي بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وهو يأمر أصحابه بعدم خذلانه .
وهذه الرؤيا التي تم فيها امرهم بالهجرة للجزيرة العربية : النبي عليه السلام يأمر بالمنام أتباع المهدي بالهجرة إلى المدينة في رؤيا عظيمة جدا .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-09-09, 09:38 مساء
الصورة الرمزية المهاجر
المهاجر المهاجر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 3,184
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


الفصل الأول

جوج وما جوجه وماشك ـ الكويت ـ من علامات تعيين المهدي

﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (1)

الوعد هنا النداء باسم المهدي لتمكينه في الأرض على ما تقرر ذلك في أكثر من موضع بزبور داود عليه الصلاة والسلام ، وقال بخبرها الله تعالى على لسان اشعيا النبي صلوات ربي وسلامه عليه وغيره من الأنبياء ، وتأكد خبرها في القرآن كذلك في أكثر من سورة ، منها قوله تعالى في سورة الشعراء :

﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ . فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون

وفي سورة ص قال تعالى عنها :

﴿ أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ . جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْلَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ . إِن كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ . وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاء إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ

كذلك في سورة يس قال في ذكرها تعالى :

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . مَا يَنظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ

وأما الزبور فهو صريح في ربط ذكرها بالمهدي عليه الصلاة والسلام وتمكينه ومما قيل هناك :

" جعلت خلاصك مجنا لي ويمينك عضدتني ولطفك عظمني ، وسعت خطواتي تحتي ولم يتخلج عقباي ، أرهق أعدائي فأدركهم ولا أنكصُ حتى أفنيهم ، أحطمهم فلا يستطيعون النهوض يسقطون تحت قدميَّ .

نطقتني بأسا للقتال وصرعت تحتي الواثبين عليَّ ، وليتني قفي أعدائي ومبغضي أخمدتُهُم ، يستغيثون وليس مخلص ، بالرب فلم يستجيبهم . سحقتهم كالغبار تجاه الريح وكحمأ الأسواق محقتهم .

نجيتني من مخاصمات الشعب وجعلتني رأسا للأمم ، شعبٌ لم أعرفه يتعبد لي ، عند سماع الآذان يُطيعونني
"

وقيل عنها هناك أيضا :

" يا ممالك الأرض رنموا لله أشيدوا للسيد ، للراكب على سماء السماوات شرقا ها إنه يجهرُ بصوته صوت العزة "

" قد استجبت لي يوم دعوتك رحبت لي فأضحت نفسي ذات قوة ، يعترف لك يا ربُّ كل ملوك الأرض حين يسمعون أقوال فمك ، ويرنمون في طرق الرب لأن مجد الرب عظيمٌ "

" قد عجَّتِ الأمم وزُعزعتِ الممالِكُ فقرَعَ هو بصوته فانحلت الأرض ، رب الجنود معنا . هلموا فانظروا أعمال الرب الذي أتى بعجائب في الأرض ، أزال الحروب إلى أقاصي الأرض كسر القوس وقطع السيف وأحرق العجلات بالنار . كفوا فاعلموا أني أنا اللَّهُ أعلوا في الأممِ أعلو في الأرض "

" من السماء أسمعت الحكم ففزعت الأرض وصمتت عندما قام الله للقضاء ليُخلص جميع ودعاء الأرض "

" طوبى للشعب الذي يعرفُ الهتاف يا ربِّ بنور وجهك يسلكون ، باسمك يبتهجون النهار كله وببرك يرتفعون ، لأنك أنت فخر عزتهم وبرضاك يرتفع قرنُنَا .. لقد كلمت صفيك في رؤيا فقلت إني هيئت نُصرة للجبار ورفعت المختار من الشعب ، وجدت عبدي بدُهن قداستي مسحته (2) ، معه تثبت يدي وذراعي تؤيده ، لا يكيده العدو ولا يُعنيه ابنُ الإثم ، وأحطم أعدائه من أمام وجهه وأضربُ مبغضيه ، معه أمانتي ورحمتي وباسمي قرنُهُ يرتفع فأجعل على البحر يدهُ وعلى الأنهار يمينهُ ، يدعوني إلهي وصخرة خلاصي وانا اجعله بكرا عليا فوق ملوك الأرض إلى الأبد أحفظ له رحمتي ويبقى له عهدي أكيدا "

" يستجيب له من سماء قُدسه وبأعمال بأس يكونُ خلاصُ يمينه ، هؤلاء بالعجلات وهؤلاء بالخيل أما نحن فإنما نذكُرُ اسم الرب إلهنا ، هُم خزوا وسقطوا ونحنُ قمنا وانتصبنا ، يا ربّ خلص الملك واستجب لنا يوم ندعُوك "

وغير هذا مما ربط ذكره في الزبور مع ذكر المهدي عليه الصلاة والسلام وتمكينه في الأرض .

وقال النبي اشعيا عنها عليه الصلاة والسلام :

" ويسمع الرب جلال صوته "

وكم من نبي ورسول قالوا في خبر الصيحة لأقوامهم ، لعظم أمرها وجلال ما دلت عليه ، لأن الله تعالى جعل ذكر المهدي دائما للأبد وقد قال تعالى في ذلك :

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ . وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ

وقد أبان تعالى بكتابه القرآن عن أن انفتاح أمر جوج وماجوجه إنما هو مقدمة لتلك الصيحة فمن هو جوج وما هي ماجوجه ؟

هل هي رئاسة أو شعب ما أو تحالف شعوب أو تحالف قوى يا ترى ، ما المراد بذلك كله لنتبين أمر الله عز وجل ؟

وقد ذكر خبر جوج وماجوجه في القرآن بموضعين لا ثالث لهما ، في سورة الكهف وهم من عاصر ذي القرنين ، وفي سورة الأنبياء وهم من أشراط الساعة وأمرهم سيكون مقدمة لوقوع تلك الصيحة لتعيين المهدي خليفة الله تعالى ورسوله .

والذي يهمنا هنا ذكرهم والتفصيل حول أخبارهم الذين هم من أشراط الساعة ومقدمة لتلك الصيحة ، وإن كان ما ذكر في سفر نبي الله تعالى " حزقيال " حقا في نفسه فلا شك أن ذلك سيكون برهانا على وقوع الخطأ في رسم إسميهما في المصحف وأعني تحديدا ما في سورة " الكهف " ، لأن المقرر في سفر حزقيال في خبرهم أن " جوج " اسمٌ لرئيس وسحب ذلك على الموضعين في القرآن في سورة الكهف كما في سورة الأنبياء يعد مخالفا لما تقرر في السفر المنسوب لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يعقل أن يكون اسم الرئيس " جوج " في زمان ذي القرنين ومثله في آخر الزمان من أشراط الساعة ، وهذا موضع يحتاج لتحرير ولعلي أنجح هنا في القطع ببيان حقيقته ، وقد عهدنا وقوع الخطأ منهم في رسم بعض الأسماء في المصحف ، ولعل سبب وقوع ذلك الخطأ على اعتبار أن الحق ما وجد في سفر ذلك النبي ولا يستبعد ذلك فالحق لا يتضاد ولا يتخالف في الأخبار ، أن الراسم للمصحف أيا كان قد حسب أن الأسم الأول من أسماء الجنس لا الأعيان فعمم في كلا الموضعين فكان جوج في الآخرين وهو اسم الرئيس صالح ليكون في الأولين زمان ذي القرنين ، وهذا خطأ لا يعقل وما في سفر ذلك النبي يخالفه يقينا .

وأما ماجوج فمشتق من التأجيج أوالضجيج وفسر معناه البعض أنه كناية عن الإسراع وشدة الجلبة لكثر عددهم وعتادهم ، فهذا الإسم مما يناسب أن ينسحب على الكل هنا ، إلا أن لا مقارنة ما بين الأولين في ذلك مع الأخيرين في الضجيج والإسراع ، فهم كما قال تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ . لكثرتهم وقوتهم حتى أنهم انسابوا لجزيرة العرب وأحاطوا بقلب العرب من كل سبيل ، من الهواء ومن الماء ومن الأرض ومن خارج الفضاء يرقبون بعيونهم السماوية كل صغيرة وكبيرة على وجه المكان المراد غزوه وضربه .

وأنبه قبل الشروع بذكر المقصود من إيراد ذكر هؤلاء في نقض كلام هذا المنافق الجاحد السفيه ، وبيان ما علاقة ذلك بالنقض عليه وأنه كاذب في دعواه تعذر تعيين شخص المهدي ومكانه وزمانه بعد ما تحقق جل الآيات الدالة عليه من الله تعالى بما أخبر رسله صلوات الله وسلامه عليهم ، ويهيمن على ذلك كله كتاب ربنا القرآن وأخبار نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم .

أقول : ليتنبه الفطن لرسم الإسم الأول في النبوءات الموافق لرسم الإسم الأول لقائدي الغزو لتحرير الكويت وتحطيم ملك صدام حسين ، ففي أخبار هؤلاء في كل من القرآن وكلام النبي حزقيال عليه الصلاة والسلام الذي سترون بالموافقة مع رسم الإسم في سفر ذلك النبي أنه الأوفق والأشد مطابقة لم يسقط منه إلا حرفا واحدا ، ولعلهم بذلك فتنوا " جورج " بوش الملعون وقبله والده ، فكان " جوج " الأول محرر الكويت وطارد الجيش صدام حسين عنها .

وكان " جورج " الثاني الدبل متمما ومستدركا للأمر من أجل القضاء على صدام بالمرة وجيشه المذكور وتحطيم بابل لنيل البركة المذكورة كذبا والمدرجة زورا من كلام النساخ في الزبور .

فما هذا التطابق في رسم الأسماء العجيب ؟

وهل هي نبوءات سابق لتطبيقها الكفرة تأويلا لذكرها ليحققوها بأنفسهم وبجهدهم ؟! ، أو ذلك من باب قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ .

وأترك امعان النظر ومحاولة الإجابة هنا لكل قارئ حكيم فطن .

ويبقى المؤكد ما تقرر في الزبور قوله تعالى هناك على لسان نبيه داود عليه الصلاة والسلام :

" لن تستقر عصا النفاق على قُرعة الصديقين لكي لا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم . جُد يا ربُّ على ذوي الجودة والمستقيمي القلوب ، أما الذين يعدلون إلى سبلهم ذات العوج فيسوقهم الرب مع فاعلي الإثم "

والذي يهم هنا تقريره من خلال قول النبي حزقيال عليه الصلاة والسلام في ذكر " جوج " هذا وكيف أنه رئيس ، فقال هناك عنه ما يلي :

" تنبأ على جُوج وقل هكذا قال السيد الرب هاءنذا إليك ياجوج رئيس روش وماشك وتوبل .. وأرسل نارا على ماجوج وعلى الساكنين في الجزائر آمنين فيعلمون أني أنا الرب ، وأُعرف اسمي القدوس في وسط شعبي ..

وفي ذلك اليوم أجعل لجوج موضعا ذا اسم قبرا وادي العابرين في شرق البحر فيسد الوادي على العابرين فيدفنون هناك جُوجا وجميع جمهوره ويسمون الموضع وادي جمهور جوج
"

ولن أشرح هنا ما المراد بوادي العابرين ومن أين منفذهم ، وما المقصود بالبحر الشرقي لأن الأمر بين لا يحتاج لشرح لمن يسلم بخبر الماجوج هؤلاء أنهم الغزاة حقا لتحرير الكويت أو لإزاحة ملك صدام لاحقا ، وأن عليه يكون البحر الشرقي المراد به الخليج العربي قطعا بعد اليقين بتعيين " ماشك " و " جوج " و " ماجوجه " ، فيكون تبعا لذلك وادي العبور إما أن يكون المراد به أرض الكويت نفسها وهي المدخل للجزيرة والعراق ولا شك بأن الأمر لا زال كذلك من قديم وحتى بتأريخهم الحديث ، فدوما يطرقون من البحر وزادوا من السماء أخيرا .

أو أن يكون المراد بالمدخل للعابرين مضيق هرمز الهام وهو المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي الفارسي ، ومقره كما تعلمون في شرق ذلك الخليج .

وجعل لذلك علامة الحرق بالنار ، ولأجل ذلك افتتحنا الملفات الخاصة بعقوبة الحرائق في العالم اليوم وأنها ستكون في كل مكان وقد حصل الأمر مثل ما فهم من النبوءات ، وهو على الإبتداء تصديقا لما قلنا وتأييدا لتلك النبوءات الكثيرة حول ذلك الأمر .

والذي يهمني هنا الوقوف عند كلمة " ماشك " وبيان ما يعنيه ذلك الإسم وما علاقته بذكر المهدي وكيف أنه تعيين للمكان الذي يبعث منه والذي يعيش فيه .

وإن قنع القارئ بأن المراد بهذا الإسم أرض الكويت حقا فعلي بيان وجه ذلك له وتعريفه وغيره كيف أنه يمكن له التوصل من خلال وحي الله تعالى لأنبياءه لكل تلك الحقائق التي كان يخبر عنها الأنبياء بما أوحى لهم ربنا تبارك وتعالى عما سيكون آخر عمر الدنيا في سنين هؤلاء الفعالون للإثم العظيم المدبرون المكائد الكثيرة لإضطهاد الناس وحرب الحق بنشر الفساد والفواحش والرذائل .

وسيتم لي بذلك البيان والتعريف بحمد الله تعالى وفضله وتوفيقه ، النقض على هذا الجاهل المنافق حين ادعى ما قاله وحتى يتبين بذلك كله للعقلاء كذب دعواه وغيره ممن فارق أمر الله تعالى العظيم هذا أو كذبه من الإبتداء ، أنهم ليسوا على شيء وسيتبين لكل عاقل يقف على كلامي في نقضي عليه هنا أن ما ادعاه كذب وباطل حين زعم تعذر تعيين شخص المهدي عليه الصلاة والسلام ، أو أنه مما يصعب على ذوي العقول السخيفة تبينه رغم ما تم من بلاغ الأنبياء عنه وتحقق بواقعنا اليوم تفسير ذلك كله أو جله لحد الآن .

ومما قاله النبي في ذكر جوج وجيشه من الماجوج وتحالفه ، أيضا :

" هآءنذا إليك يا جُوجُ رئيس روش وماشك وتوبل فأديرُك وأجعل حلقة في فكك وأخرجك أنت وجميع جيشك خيلا وفرسانا من كل لابس ثياب فاخرة جمعا كثيرا ذا مجانب ومجان من كل قابض سيف ، ومعهم فارس وكوش وفوطٌ وكلهم ذوو مجان وخوذ ، ومعك جومر وجميع جيوشهم وآل توجرمة وأقاصي الشمال وجميع جيوشهم وشعوب كثيرون ، فاستعد واعدد لنفسك أنت وكل جمعك المجتمعين إليك وكن لهم خفيرا ـ أي رئيسا وقد كان وطاروا به قال جورج وأتى جورج . سبحان الله وحتى أنه من معاني اسم بوش الدفع ، وبالفعل كان تحقق تأويل أمرهم على مهل كما في نبوءة النبي هنا أنه يأتي به بعد سنين !! ـ ، فإنك بعد أيام كثيرة تفتقد وفي آخر السنين تأتي إلى الأرض المنجاة من السيف المجموعة من شعوب كثيرين ..

فتصعد وتأتي كعاصفة وتكون كغمام يغطي الأرض أنت وجميع جيوشك وشعوب كثيرون معك ..

إنك في آخر الأيام تكونُ فآتي بك على أرضي لكي تعرفني الأممُ حين اتقدس بك على عيونهم يا جُوجُ ، هكذا قال السيد الرب ألست أنت الذي تكلمت عنه في الأيام القديمة على ألسنة عبيدي الأنبياء بأني سأجلبك عليهم
"

ولم يكن هذا بغير ذلك التحالف الذي علمتم وبغير تلك الكثرة التي خبرتم ، ويكفي تصريح النبوءة هنا بأن ذلك قدرا كائن لا محالة وهو مما سيكون آخر الزمان وقد تكلم عنه الأنبياء !!

وموافقة ذلك لما ورد في القرآن قوية جدا خصوصا في حال أهل الكويت بعد تحريرهم من جيش صدام ، فقد تواطأت تلك النبوءات على أنهم سيرجعون بعد التحرير من أماكن كثيرة من بعد ما تسترد أرضهم ويعاد لهم ملكهم من سيف جيش صدام ، ويعودون يصطلحون على أميرهم السابق كعهدهم الأول أو أشد : ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ .

فالله تعالى يقول في القرآن ﴿ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ، والنبي يقول بنبوءته : " تأتي إلى الأرض المنجاة من السيف المجموعة من شعوب كثيرين " .

ثم لما تحالفوا وهجموا على صدام وجيشه بعد سنين كما في نص نبوءة حزقيال عليه الصلاة والسلام ، أسموا غزوتهم تلك بـ " العاصفة " كما نص النبي حزقيال بنبوءته ، وهنا أيضا نترك ذلك لفحص القارئ الفطن ، هل الموافقة في ذلك الإسم من باب سعيهم لتأويل الأمر ، أو هو كما قال تعالى أنه من ذكره لأمرهم وعلى التفصيل وأنه ما كان ليضرب عنهم الذكر صفحا :

﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ . أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ

" هكذا قال السيد الرب ألست أنت الذي تكلمت عنه في الأيام القديمة على ألسنة عبيدي الأنبياء بأني سأجلبك عليهم " !!

﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ . أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ

﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ

وأعود لتقرير الكلام على اسم " ماشك " وكيف أن المراد بذلك الإسم الكويت ذات العلاقة الوثيقة بتعيين جوج وأجيجه وجيشه وضجيجه ، وببعث المهدي الذي نبأ الله تعالى الخلق بكتابيه القرآن وقبله الزبور أنه سيكون منها وقدرها المحتوم الذي لا مفر منه أبدا ، قول الحق الذي هم فيه يمترون ويكفرون .

ويأتي مصداق ذلك الربط من أجل كتب الله تعالى على رسله وهو الزبور الذي به فصل الله تعالى ذكر تمليكه الأرض وبعثه بالحق ليملأها بإذنه تعالى قسطا وعدلا مثل ما ملئت ظلما وجورا ، فقال تعالى هناك في ذكر المهدي وهو يسمي البلد التي يعيش فيها بما يلي :

" إلى الرب صرختُ في ضيقي فاستجاب لي ، يا رب انقذ نفسي من شفة الزور من لسان المكر ، ماذا يجعل لك وماذا يُزادُ لك يا لسان المكر ، نبال الجبار مسنونةٌ مع جمر الرَّتَمِ ، ويل لي فإني تغربتُ في ماشك سكنتُ في أخبية قيدار ، ما أطول سُكنى نفسي مع مُبغضي السلام ، إني للسلم وحين انطقُ به فإنهم للحرب "

وماشك على مابين النبي حزقيال عليه الصلاة والسلام داخلة في منظومة الدول أو الشعوب التي وقعت تحت تحالف " جوج " خفيرهم ، وشكلت لفيف " ماجوجه " .

ومن هذه الغربة أتت تزكية المصطفى للغرباء ومراده حفيده المهدي عليه الصلاة والسلام فقال :

" بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " . (3)

وهذا الحديث مشهور بمعناه مروي عن جمهرة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، وقد تأكد معناه في أكثر من نبوءة خصوصا في زبور داود عليه الصلاة والسلام والذي هو السفر البلاغ للمهدي وبه التوصيات المباشرة له والتحريص والتعليم له وتفصيل حاله وحال زمانه ، حتى نص تعالى بالقرآن على ذلك وأشار له .

وهنا يقال لذلك المنافق الدعي : هل رأيت الكويت " ماشك " جوج ، قد خرج منها غير أخيك ؟

أو رأيت تحالفا كان مثل ما كان عليه التحالف لتحريرها وانطبق عليه أنهم من كل حدب وصوب ينسلون ومن السماء يتساقطون كثرة كما كان في ذلك التحالف ، أو لطرد سلطان صدام من عراق بابل لاحقا ؟!

جد غيره أو الزم الحق في تعيين أخيك قاتلك الله إن لم تعلن توبتك وترجع عن غيك وضلالك ، فإنه يلزمك إما هذا كما لزم غيرك أو تأتون بتعيين المهدي ويكون غيره ، ثم تدلون ويدلي هو ببراهين صدقكم كما أدلينا نحن ببراهين صدق البعث الذي آمنا به واخترتم أنتم الكفر به ، وإنكم على ضلالكم وعجزكم عن ذلك لمن أشد الناس خسارة لأنكم أدركتم تأويل أمر الله تعالى أثناء ما بانت براهينه براهين الحق لكم والله لا زال يمهلكم وينظر ما تفعلون ، ثم إنكم اخترتم الكفر به والجحود وخسرانكم على هذا سيكون حتميا وذلك من لوازم التكذيب لهذا الأمر العظيم ، فإنه لا يجوز تخلف أمره مع تحقق العلامات الدالة عليه من كلام الأنبياء وأخبار كتاب الله تعالى القرآن وكلام نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وليس دون الحق إلا الضلال .

وكل ذلك مما تحقق من قبل المشرق وقد علم المنافق وغيره ممن اطلع على كتب الإمام ومقالاته في هذا المنبر المبارك أن عنزة المبغى عليهم سيكونون من قبل المشرق أيضا وسينصرون ، والمراد بكل ذلك المهدي نفسه فهو محسوبا في نسبهم ، فأين ما تولوا فثم وجه الله تعالى وعمل يديه ، فكيف ينكر هذا المنافق كل ذلك ولا يلتفت له وفيه كل هذا التواتر ؟!

ولا شك لا يصدر هذا إلا من جاحد منافق مثله ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألوه من يكون الغرباء فقال : " هم النزاع من القبائل " .

وجاء من وجه ضعفه بعضهم ، أنهم : " الذين يصلحون إذا فسد الناس " . والمهدي مشهور الخبر في أن الله تعالى سيصلحه في ليلة ، أي يهديه ويأخذ بناصيته من ليلة معينة حتى النهاية وهو يوفقه ولا يكله لنفسه ولا لأي أحد دونه عز وجل ، وفي الزبور أتت الإشارة لهذا المعنى بالقول المذكور قبل :

" والذين جازوني عن الخير بالشر عادوني لأجل اتباعي للصلاح "

كذلك النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الغرباء نص على لفظة " النزاع " ليطابق قوله تعالى في الشهداء ومما لا شك فيه أن المهدي منهم صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وقد مر معنا قول الله تعالى في ذلك عنه في زبور داود عليه الصلاة والسلام : " مثل القمر يكون راسخا إلى الأبد وشاهدا في الغيوم أمينا " .

ولما كان من عنزة في النسب كان تزكية عنزة لأجله والإشارة هناك للبغي الذي سيقع عليه :

" فإنهم اضطهدوا الذي ضربته أنت وعلى وجع جراحاتك زادوا "

لكنه سينصر ويخرج للسعة من بعد الضيق والإغلاق .

كذلك لما كان مرد أمره ولا زم بعثه وتمكينه أن تؤمن الناس بأنه من سلالة النبي ومرجعه يقينا لنسبه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه ، فصح عليه النزع من نسب لآخر ، وصدق الله تعالى وصدقت رسله .

وسيعاقب الله عز وجل أعدائه ومضطهديه بمثل ما كان وقع عليه منهم :

" خاصم يا ربِّ من يُخاصمني وقاتل من يقاتلني ، خذ مجنا ومجنبا وانهض إلى نُصرتي ، واستل سيفا وأغلق على مضطهدي ، ليخز طالبُو نفسي ويفتضحوا وليرتد إلى الوراء المفكرون في مساءتي ويخجلوا ، ليكونوا كالغفى تُجاه الريح وليدحرجهم ملاكُ الرب ، ليكن طريقهم ظلمة ومزلقة وليطردهم ملاكُ الرب ، فإنهم بغير علة أخفوا لي فساد شبكتهم وبغير علة حفروا لنفسي "

" كافئ عبدك فأحيا وأحفظ وصاياك ، اكشف عن عيني فأبصر معجزات من شريعتك ، أنا في الأرض غريب فلا تواري عني وصاياك ، اشتاقت نفسي إلى الرغبة في أحكامك كل حين ، إنك انتهرت المتكبرين ملعون كل من ضل عن وصاياك "

وهذا الوصف المؤكد بالأنبياء على أن المهدي عليه الصلاة والسلام اللحيدي سيكون غريبا في دينه غريبا في مسكنه ، فطوبى للغرباء .

" هذه تعزيتي في بؤسي أن أقوالك تحييني ، إن المتكبرين قد سخروا بي إلى الغاية لكني لم أَمل عن شريعتك ، تذكرت أحكامك مُنذُ الدهر يا رب فتعزيت ، أخذتني الحمية بسبب المنافقين الذين تركوا شريعتك ، كانت رسومك نشائد لي في دار غربتي "

" طوبى لمن الإله ناصره ورجاؤهُ في الرب إلهه ، صانع السماوات والأرض والبحر وجميع ما فيها ، حافظ الحق إلى الأبد مُجري الحُكم للمظلومين رازق الطعام للجياع ، الرب يحل الأسرى ، الرب يفتح عيون العُميان الرب يقوم المنحين الرب يحب الصديقين ، الرب يحفظ الغُرباء .. "

" استمع صلاتي يارب وأصخ لإستغاثتي ولا تصمت عن دمُوعي فإني غريبٌ عندك ونزيلٌ كجميع آبائي "

فاعتبروا بغربة الخليل عليه الصلاة والسلام ، فقد كان سائحا في الأرض غريبا عند كل أحد يحل عليه ، ومثل ابنه اسماعيل ترك وحيدا غريبا في أرض العرب ، والمصطفى كذلك ابنهما عليهم الصلاة والسلام كان مهاجرا غريبا ، وكان يحب الغربة وينصح بها بقوله : " كن في الدنيا غريب أو كعابر سبيل " .

لأنها صفة الصديقين فالمسيح كان شديد الغربة عابر سبيل بحق مر الدنيا وتخطاها لأجل ، ومن هنا كان مُسّتَحق عيشة المهدي اللحيدي عليه الصلاة والسلام أن يكون غريبا عابر سبيل متجها لمدينة السلام مدينة الله تعالى وحيدا فردا :

" إني رافعٌ عيني إلى الجبال إلى حيث تأتي منهُ نصرتي "

" تنير بأبهة من الجبال الأبدية "

" متى آتي وأحضر أمام الله "

" بالبر أعاين وجهك وأشبع عند اليقظة بصورتك "

" يا ربُّ من يحلُّ في مسكنك ومن يسكنُ في جبل قدسك ، السالك بلا عيب وفاعلُ البر والمتكلمُ بالحق في قلبه ، الذي لا يغتابُ بلسانه ولا يصنع بصاحبه شرا ولا يُلقي على قريبه عارا ، وعنده الرَّذيلُ مهينٌ ويكرم الذين يتقون الرب ويحلِفُ للمُسيء إليه ولا يُخلفُ ، ولا يعطي فضتهُ بالربى ولا يقبل الرشوة على البريء .

فمن عمل بذلك فلن يتزعزع إلى الأبد
". " الزبور "

" هكذا قال لي الرَّبُّ كما يزأرُ الأسد والشبل على فريسته وإذا تنادى عليه جماعةٌ من الرُّعاةِ لا يفزعُ من صوتهم ولا يفشَلُ من جلبتهم كذلك ينزلُ رَبُّ الجنودِ للمُحاربةِ على جبله على أكمته " . " اشعيا "

----------------------------------
(1)غفلة التويجري وسذاجة اعتقاده في يأجوج ومأجوج ــ 1ـ
(1) جوابات أبي عبدالله المهدي عليه الصلاة والسلام على إشكالات علي الخضير

(2) ومما علمه هذا المنافق نص رؤيا الرائي الذي بعث من خلال مبشرات الحق عنده المهدي عليه الصلاة والسلام ، والذي كان بعد مرور بضع رؤى عن مثال المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه رأى بعد ذلك الله تعالى يكلمه بالمنام برؤيا حق وكان من أول ما قيل له فيها : " حبيبي أبو عبدالله ـ ثلاثا ـ ، وأخيرا وجدت الذي يدافع عني " . فأفاق الرائي مذعورا دهشا اقسم اول من رآه وكأنه عائد من قبض الموت لتوه . فهل مثل هذا يقال فيه بالكذب ؟! ، وهل فطن السفيه لمطابقة ذلك مع ما ورد بنبوءة الزبور عن المهدي بالنص المذكور ؟ .
(3) رواه مسلم وابن ماجة وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه"


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-09-09, 09:39 مساء
الصورة الرمزية المهاجر
المهاجر المهاجر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 3,184
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


الفصل الثاني

إسقاط أبراج أمريكا من أظهر العلامات الدالة على تحقق بعث المهدي

ومثل ما ربط ذكر الله عز وجل ما بين " ماشك " الكويت وبين المهدي الصديق ، تلك الخرزة في منظومة تحالف " جوج " ، كذلك تم الربط بالذكر بينه وبين اسقاط أبراج أمريكا تلك المكيدة الكبرى للنيل من الإسلام والمسلمين بعد ذلك ، والتي تعد هي الأخرى من أبرز العلامات على تحقق بعثه ودلالة ذلك من الزبور جلية قوية وهو أحد كتب الله عز وجل ، ذكر هناك أنها ستكون في زمانه وهانحن نرى تحرك جوج وماجوجه كيف انطلق بعد سقوط تلك الأبراج وكيف اتخذوا من ذلك ذريعة وتبريرا آثما لذلك الهجوم الكاسح الدموي حتى وقع بسبب ذلك أعظم فتنة وهي فتنة الدهيماء .

إنها حقا فتنة ومكيدة كبرى للنيل من شباب المسلمين ومن الإسلام نفسه وأعانهم على ذلك شدة بلاهة من بعضهم ، لهذا ترون كيف إنهالت الطعون واشتدت الحروب بالمنطقة بعد تلك الواقعة ما يصدق نبوءات الحق في هؤلاء المجرمين فاعلي ذلك الإثم العظيم حتى وقع بعد ذلك القتل العظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اشعيا فصار الهرج على ما بين النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وقيده بالعراق والأمر وقع كما أخبرا ، ومما ورد في بعض الأخبار عند المسلمين أنها أول الملاحم حين يطرد رجل من سلطانه ثم يفر ويأتي بالروم قيل هناك : " فتلك أول الملاحم " . فإشعيا النبي يصفها بـ " القتل العظيم " وبخبر المطرود من سلطانه " تلك أول الملاحم " . فهل واقعهم اليوم يدل على غير ذلك ؟!

فإشعيا عليه الصلاة والسلام وداود في الزبور وأكد على ذلك المصطفى محمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ، ثم هذا السفيه لا يعي ولا يرى وجوب الإيمان عليه هنا فيما قاله كل أولئك الأنبياء والرسل ..

وقد أتيت بمزيد تفصيل وتوسعت في تقرير الكلام حول أنباء اسقاط تلك الأبراج بكتابي " غرف السطيح " يراجع هناك فقد أوثر خبرها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بزيادة تفصيل منه ، لكني هنا ومن وجه مختلف سابين للرد على هذا الجاهل الجاحد كيف أن تلك الواقعة والمكيدة العظيمة التي أوقعها فريق جوج بالمسلمين والإسلام أنها من أبرز الأحداث والعلامات الدالة على وجود المهدي ما يبطل كذبته ويزيل عن ريبته حتى يجد من نفسه أنه من أكبر الكاذبين على وحي الله تعالى حين عطل في نفسه اليقين بذلك لما خصه الله تعالى من قرب للمهدي من الله تعالى فيعلمه وينبهه ويكون بين يديه متى احتاج لسؤاله عما يغلق عليه ، لكن قابل نعمة الله تعالى تلك بشديد التجاهل وعظيم الكفران فحري أن تكون خسارته عظيمة حين يجمع الله تعالى منتظريه فيجد نفسه بعيدا عنه مثل ما أبعد نفسه عنه ، فيصير بعيدا روحا وجسدا منبوذا مع المنبوذين :

" أخرج من الحبس نفسي لكي اعترف لاسمك ، يحيط بي إكليل من الصديقين حين تكافئني "

" لذلك لا يقوم المنافقون في الدين ولا الخطأَةُ في جماعة الصديقين ، فإن الربَّ عالمٌ بطريق الصديقين أمَّا طريقُ المنافقين فتهلك "

ومن أخص صفات أولئك المنافقين المنبوذين في زبور الله تعالى أنهم لم يكونوا يعقلون أفعال الرب عز وجل وهذا المغفل على سنتهم في كل ذلك :

" لا تخطفني مع المنافقين وفاعلي الإثم الذين يكلمون قريبهُم بالسلام وفي قلوبهم الشَّرُّ ، كافئهم بحسب فعلهم وشر أعمالهم وأنلهم مثل صنعِ أيديهم واردد عليهم جزآءهم ، فإنهم لم يعقلوا أفعال الرب ولا صُنعَ يديه فهو يُدمرهم ولا يبنيهم .

تبارك الربُّ فإنه قد سمع صوت تضرُّعي ، الرب عزتي ومجني وعليه اتكل قلبي فنُصرتُ وابتهج قلبي وبنشيدي أعترف له . الرب عزةُ شعبه وحصنُ خلاص لمسيحه . خلص شعبكَ وبارك ميراثك وارعهُم وارفعهم إلى الأبد
"

واليوم أراه ظلم نفسه بذلك الجحد وتلك الإستكانه للباطل وأهل الباطل حين زاغ من بعد ما آتاه الله تعالى الهدى وأكرمه وشرفه بتحميله الأمانة ليبلغها للناس ويصيح بهم " أن المهدي بعث من الله تعالى "

" توكل على الرب واصنع الخير اسكن الأرض وارع الأمانة ، وتلذذ بالرب فيُعطيك سُؤُلَ قلبك . فوض إلى الرب طريقك وتوكل عليه وهو يفعل ويخرجُ كالنور برك وكالظهيرة قضاءك . سلم للربِّ واصبر لَهُ ..

إن الأشرار يستأصلون وأما الذين يرجُون الربَّ فإنهم يرثون الأرض ، عما قليل لا يكون المنافقُ تتطلع إلى مكانه فلا يكون ، أما الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون بكثرة السلام .

المنافق يكيدُ للصديق ويحرُقُ عليه أسنانه ، والسيد يضحك منه لأنه رأى أن يومهُ آتٍ . قد استل المنافقون السيوف ووطئوا قسيهم ليصرعوا البائس والمسكين ويذبحوا المستقيمي الطريق ، سيوفهم تجوز في قلوبهم وقسيهم تنكسر .

إن يسيرا للصديق خيرٌ من وفرة منافقين كثيرين ، لأن سواعد المنافقين تنكسرُ أما الصديقون فالربُّ يعضدهم . يعرف الربُّ أيام السلماء وميراثُهُم يبقى إلى الأبد ، لا يخزون في زمان السوء وفي أيام الجوع يشبعون ، أما المنافقون فيهلكون قد اضمحل أعداء الرب كنضرة المراعي اضمحلوا كالد ُّخان
"

أقول : وإن لم يصح بذلك وغيره تعيين شخص المهدي عند هذا الجاهل فليدلنا ومن جحد أمر الله تعالى وآياته أين يكون هذا المهدي الذي تصور ذكره لن يتعدى مخيلاتهم الفاسدة القاصرة ، وبالحقيقة لن يكون له وجود حقيقي خارج تلك المخيلات الوضيعة ولن يكون ذلك أبدا كحال الاعتقاد في مخلص الرافضة واليهود فذلك من الكذب والكذب لا يأتي بالصدق فمن المحال أن يأتي بحق ، وتكذيب الصدق شقيق الكذب نفسه وحين يتعدى المرء الصدق والتصديق فلن يجد إلا الباطل ، ويبقى ذكره في أذهانهم مثلا مجردة لا تبت بأي صلة بالواقع وكيف يكون ذلك وواقع الذي قدره تعالى ماثل اليوم أمامهم لكنهم لم يدركوه ولم يفهموه ويصدقوه ويؤمنون به ، تجرد ذلك في أذهانهم على قصور عظيم ولبس وخلط متوارث ثم في حينه انقطعت تلك المثل المجردة أي ارتباط بواقعهم والمقدر للحق في وقته أن يكون له ارتباط بالواقع من كل وجه ، ومدار كل ذلك سيكون عليه ، لكن هؤلاء بقوا في مثلهم الذهنية المجردة وهم بخدر لحين تقع القارعة على رؤوسهم يوم لا ينفع ندم ولا يتحصل سبيل لقبول الحق والإيمان منهم بأمر الله تعالى هذا ، ووقتها سيرون اليأس من الله تعالى وأمره ويوقنون ذلك مثل يأس اليهود والرافضة في مخلصهم سيكون يأس هؤلاء المكذبة للحق نظير ذلك ، وهذا الحكم الحق بحق كل كافر جاحد صاد عن الإيمان والتصديق بأمر الله تعالى وآياته اليوم .

﴿ قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ . وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

فهل تبين لهذا المنافق أمر الله تعالى وتعرف آياته بتعيين الحق وتعيين وقته ؟!

أبدا لم يكن منه إلا ما قاله ، عميت بصيرته وختم على قلبه فكان من الغاوين الضالين .

﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ

﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً . وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً .

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً . وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً


﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ . فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ

فجعل الله تعالى تصريف آيات عواصفه الصفراء في زمان جوج وماجوجه وفتن أبراجه مكيدتهم الكبرى للنيل من المسلمين ودينهم علامة على بعث خليفته ورسوله المهدي ، ولما حصل ذلك أخذ يدور عليهم تعالى عواصفه الصفراء الآية أمارة ودليل لقوم يؤمنون ، لكن ما القول وفي جملة من تاه وختم قلبه فلا يفقه الحق ولا يسمع نداء الصارخ بذلك مع قربه ومع ما كان منه قبل حين كان في عداد من بشر به ثم ارتد بعدُ وكان من الكافرين الجاحدين ، والله يهدي من يشاء ويشرح صدر من يحب ، ولو علم به خيرا لأسمعه لكنه استحب الدنيا وركن لها فاتبعه الشيطان وسيكون من الخاسرين إن لم يتب ويتدارك نفسه قبل فوات الأوان .

" أيها الرب إن يدك مرتفعة وهم لا ينظرون ، فلينظروا غيرتك للشعب وليخزوا ولتأكل النارُ أعداءك ، يا ربُّ إنك ترسمُ السلام لنا لأن كُل أعمالنا أنت عملتها لنا ، أيها الرب إلهنا لقد تولتنا أربابٌ سواك لكن بك وحدك سنذكُرُ اسمك . الأموات لا يحيون والجبابرةُ لا يقومون فإنك قد افتقدتهم ودمرتهم وأبدت كل ذكرٍ لهم ، لكن الأمة قد وفرتها يا رب وفرت الأمة وتمجدت أبعدتَ جميع أقاصي الأرض .

يا ربُّ إنهم في ضيقهم قد التمسوك سكبوا شكواهم عند تأديبك لهم ، كما أن الحُبلى التي قد قاربت تتضورُ وتصرخُ في مخاضها هكذا كنا أمامك يا ربُّ ، حبلنا وتضورنا وكأنا ولدنا ريحا فلم نجعل خلاصا في الأرض ولم يسقط سكان المسكونة . ستحيا موتاك وتقوم أشلآئي .

استيقظوا ورنموا يا سكان التراب نداك ندى النور والأرض تسقط الجبابرة ، هلم يا شعبي ادخُل أخاديرك وأغلق أبوابك عليك توار قليلا إلى أن يجوز السخط ، فإنه هوذا الرب يخرجُ من مكانه ليفتقد إثم سكان الأرض ضدَّهُ فتكشف الأرضُ عن دمائها ولا تسترُ قتلاها من بعدُ .

في ذلك اليوم يفتقدُ الربُّ بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية المقومة ولوياثان الحية المتلوية ويقتلُ التنين الذي في البحر
" " اشعيا " (1)

وقول النبي هنا عليه الصلاة والسلام : " يا شعبي ادخُل أخاديرك وأغلق أبوابك عليك توار قليلا إلى أن يجوز السخط " . نظيره ما قيل في زبور داود عليه الصلاة والسلام عن المهدي قوله : " نفسي بك اعتصمت وبظل جناحيك أعتصم إلى أن يمر الإثم " .

وبين في الزبور هناك أيضا ماهية ذلك الإثم بذكره التالي :

" استرني من مجلس الأشرار ومن جمهور فاعلي الإثم (2) ، الذين شحذوا ألسنتهم كالسيف وأفاقوا سهام كلامهم المُرّ ليرموا السليم من الستر ، بغتة يرمونه ولا يرهبون ، يشددون عزائمهم على أمر شرير ، يأتمرون في إخفاء فخاخ قائلين من يُبصر ، يبحثون عن جرائم ويتمون بحث المبحوث عنهُ باطن الإنسان والقلب العميق ، فيرميهم الله بسهمٍ وضرباتهم تكون بغتةً ، فيوقعون شر ألسنتهم على أنفسهم وكل من يراهم يفر ، ويخشى البشر كلهم ويخبرون بعمل الله ولأعماله يفطنون . يفرح الصديق بالرب ويعتصم به ويفتخر كل المستقيمي القلوب "

" لن تستقر عصا النفاق على قُرعة الصديقين لكي لا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم . جُد يا ربُّ على ذوي الجودة والمستقيمي القلوب ، اما الذين يعدلون إلى سبلهم ذات العوج فيسوقهم الرب مع فاعلي الإثم "

وفي كل ذلك بيان للحال التي سيكون عليها استضعاف المؤمنين آخر الزمان في سلطان أهل المكر أصحاب الإثم والمكائد الشريرة ، وأن المؤمن أمر شرعا في ذلك الوقت بالاعتزال وكف اليد ليسلم ويدخل في ستر الله تعالى وحفظه لحين يمر مكر الأشرار ويبطل الله عز وجل بقوته كيدهم بذلك ، فالأمرُ مقدر على هذا ولا بد من وقوعه ولا طاقة لأحد بتاتا في التصدي له ، وقد أمهلهم الله تعالى فيه لحين ثم يكون عليهم شرهم ويرتد بنحورهم مكرهم .

وكل هذا مما لم يلتزمه بعض أهل السفه والطيش ولم يصدقوا ويفقهوا أنه دين ووصية الله تعالى لهم من خلال رسله وكتبه ، يدل عليه ما نقلت هنا عن النبيين الكريمين وغيره كثير لا يسعني هنا استقصائه وجمع أطرافه والمؤكد أنها فتنة يجب على كل مؤمن مهدي من الله تعالى أن يستوعب أمرها ويدرك خطرها وعلى ذلك كان خروج كل ما أوصى به المصطفى صلى الله عليه وسلم المسلمين والمؤمنين أن يفعلوه حين تحل تلك الفتنة والتي سماها بـ " الدهيماء " لا تدع وجه مسلم أو مؤمن إلا صكته ، ولا بيت من بيوتهم إلا دخلته حتى يكون الناس على فسطاطين لا ثالث لهما ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، ولا أرى هذا السفيه الضال إلا خرج من فسطاط الإيمان قافزا ببلاهة لفسطاط النفاق نسأله تعالى التثبيت والسلامة والإخلاص بالقول والعمل في كل أمورنا .

وأقول : أنه لا محالة من لم يستمع لمشورة الله تعالى بالكف والاعتزال عن الشر الشديد هنا حين يكون ، أنه سيفتن ويبتلى البلاء العظيم الذي قدر الله تعالى فتنة للجميع ويكون المخالف لأمر الله تعالى ونصحه وتخفيفه على عباده هناك ممن أبى ستر الله تعالى ورحمته وتخفيفه ، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها ومجابهة تلك الفتنة الدهيماء مما لا يطاق ولا يمكن بحال ، ولن يتصور امكان ذلك إلا السفهاء عديمي الأحلام وقد رأينا أحوالهم وما آلت إليه أمورهم .

وقد ورد تفاصيل كثيرة عن أمرهم هذا ومنه :

" اعترفوا للرب لأنه صالحٌ لأنَّ إلى الأبد رحمتهُ ، ليقل مفتدوا الرب الذين افتداهم من يد المُضايق وجمعهم من البُلدان من المشرق والمغرب والشمال والبحر ، إنهم تاهوا في بريةٍ مُقفرةٍ لم يجدوا سبيلاً إلى مدينة سُكنى ، وهم جياعٌ عطاشٌ تُغشى نُفُوسُهم فيهم ، فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فأنقذهم من شدائدهم ، وأسلكهم في سبيل مستقيم لكي يتوجهوا إلى مدينة سكنى . فليعترفوا للرب لأجل رحمته ومُعجزاته لبني البشر ، فإنه أشبع النفس الشرهى وملأ النفس الجائعة خيرا .

كانوا جالسين في الظلمة وظلال الموت أسارى البؤس والحديد ، لتمردهم على أقوال الله واستهانتهم بمشُورة العلي ، فأذل قلوبَهُم بالتعب سقطوا ولا ناصر ، فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم ، أخرجهم من الظلمة وظلال الموت وقطع رُبُطَهُمْ .

فليعترفوا للرب لأجل رحمته ومُعجزاته لبني البشر ، فإنه كسر أبواب النحاس وحطم مغاليق الحديد ، كانوا يَسفهون بسلوك معصيتهم ويشقون بآثامهم ، تعاف نفوسهم كل طعام فيقتربون من أبواب الموت ، فصرخوا إلى الرب في ضيقهم فخلصهم من شدائدهم ، أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من مهالكهم ، فليعترفوا للرب لأجل رحمته ومُعجزاته لبني البشر ...

وليرفعوا في مجمع الشعب وليسبحوه في مجلس الشيوخ ، إنه يجعل الأنهار قفرا وينابيع المياه رمضاء ، والأرض المخصبة سبخة لخبث سكانها . يجعل القفر غُدرانا والأرض القحلة ينابيع مياه ، ويسكنُ هناك الجياع فيقيمون مدينة سكنى ، ويزرعون حقولا ويغرسون كروما فتثمرُ لهم غِلالا ويباركهم فيكثرون جدا وبهائمهم أيضا يُكثرها
"

ومما لا شك فيه اليوم أنا نرى من سفه نفسه وخالف أوامر ربه ورسله فجانب وصاياه في هذا الخصوص ، أنهم أهينوا وافتتنوا بتحميلهم أنفسهم ما لا طاقة لهم به ، وأوقعوا جماعتهم بشرور تلك المخالفة وبمجانبة الطريق القويم الذي خطه تعالى لهم على ما بين الأنبياء الذين بلغوا ونصحوا وأدوا لهم الأمانة ، ومن آخرهم على ما علم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أخلص النصحية لشباب أمته وبين أخبار ما سيكون من تلك الفتن والشرور ووجه حينها بأن يلحق كل امرء بأرضه وغنمه فرارا من تلك الفتن ، ومن خالف ولم يتبع الداعي المذكر بذلك وقع بحمأة الشر وعين المحن في حين الله تعالى جعل لهم مخرجا من ذلك برضاه ولم يقبلوا ذلك ، فصدهم الشيطان وقصرت بهم مدارك العقول .

هذا وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الثالث الأخير من هذا الكتاب مزيد تقرير لحكم الإستضعاف وبيان أصرح فيه . (3)

وهنا أؤكد لهؤلاء على أن لا خلاص لهم بغير أمر الله تعالى هذا ولا نجاة لهم بغير اتباع المهدي ، وقد نصح لهم وعلم الله تعالى بيانه لنجاتهم وحرصه على ذلك ، وأنه لم يكتم ولم يداهن ويخشى في إبلاغ النصيحة وإيصالها لجماهيرهم ويكفي بالله تعالى شاهدا وعالما لحقيقة ذلك .

ألم تروا لقول النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام هنا : " فإنه كسر أبواب النحاس وحطم مغاليق الحديد " . وهذا مما لن يكون إلا بالمهدي فبه سيخلص الله تعالى كل ودعاء الأرض وهؤلاء السفهاء الجهلة الذين أوقعوا أنفسهم بما ذكرت حين نصحوا فلم يعوا ولم يدركو .

" هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ لِمُخْتَارِهِ ، الَّذِي أَخَذْتُ بِيَمِينِهِ حَتَّى أُخْضِعَ أَمَامَهُ أُمَماً وَأَكْسِرَ شَوْكَةَ مُلُوكٍ ، لأَفْتَحَ أَمَامَهُ كُوَّاتٍ وَلاَ تُوْصَدُ فِي وَجْهِهِ مَصَارِيعُ . هَا أَنَا أَتَقَدَّمُكَ لأُسَوِّيَ الْجِبَالَ بِالأَرْضِ وَأُحَطِّمَ أَبْوَابَ النُّحَاسِ ، وَأُكَسِّرَ مَغَالِيقَ الْحَدِيدِ ، وَأَهَبَكَ كُنُوزَ الأَقْبِيَةِ الْمُظْلِمَةِ وَذَخَائِرَ الْمَخَابِيءِ ، لِتَعْرِفَ أَنِّي أَنَا هُوَ الرَّبُّ الَّذِي دَعَاكَ بِاسْمِكَ ، لَقَّبْتُكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْرِفَنِي.

أَنَا هُوَ الرَّبُّ وَلاَ إِلَهَ غَيْرِي . لَيْسَ هُنَاكَ آخَرُ ، شَدَّدْتُكَ مَعَ أَنَّكَ لَمْ تَعْرِفْنِي . حَتَّى يُدْرِكَ النَّاسُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنِّي أَنَا هُوَ الرَّبُّ وَلَيْسَ هُنَاكَ آخَرُ .

أَنَا مُبْدِعُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَة ِ، أَنَا صَانِعُ الْخَيْرِ وَخَالِقُ الضُّرِّ ، أَنَا هُوَ الرَّبُّ فَاعِلُ كُلِّ هَذِهِ . اقطري أيتها السماوات من فوقُ ولتمطر الغيومُ الصديق ، لتنفتح الأرضُ وليُثمر الخلاصُ ولينبت البِرُّ ، أنا الرب خلقته .

وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ صَانِعَهُ وَهُوَ لَيْسَ سِوَى قِطْعَةِ خَزَفٍ مِنْ خَزَفِ الأَرْضِ . أَيَقُولُ الطِّينُ لِجَابِلِهِ : مَاذَا تَصْنَعُ ؟ أَوْ إِنَّ مَا عَمِلْتَهُ تَنْقُصُهُ يَدَانِ ؟ وَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ لِوَالِدٍ : مَاذَا أَنْجَبْتَ ؟ أَوْ لأُمٍّ : بِمَاذَا تَتَمَخَّضِينَ؟

هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ القُدُّوسُ : أَتَسْأَلُونَنِي فِي سِيَاقِ الأَحْدَاثِ الآتِيَةِ عَنْ أَبْنَائِي ، أَمْ تُوصُونَنِي بِعَمَلِ يَدِي ؟ لَقَدْ صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا ، وَيَدَايَ هُمَا اللَّتَانِ بَسَطَتَا السَّمَاوَاتِ ، وَأَنَا أَمَرْتُ كَوَاكِبَهَا.

أَنَا أَقَمْتُ مُختارِي لِيُجْرِيَ الْعَدْلَ ، وَأَنَا أُمَهِّدُ طُرُقَهُ كُلَّهَا ، فَيَبْنِي مَدِينَتِي وَيُطْلِقُ سَرَاحَ أَسْرَاي ، لاَ بِثَمَنٍ وَلاَ لِقَاءَ مُكَافَأَةٍ ، يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ.

يَقُولُ الرَّبُّ : يَأْتِي إِلَيْكُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَالْكُوشِيُّونَ وَالسَّبَئِيُّونَ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ ثَرْوَاتٍ ، وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَقْدَامِكُمْ ، وَيَصِيرُونَ رَعَايَاكُمْ ، يَمْشُونَ خَلْفَكُمْ مُصَفَّدِينَ بِالأَغْلاَلِ ، وَيَخُرُّونَ سَاجِدِينَ أَمَامَكُمْ قَائِلِينَ : حَقّاً إنَّ الرَّبَّ مَعَكُمْ ولاَ إِلَهَ سِوَى إِلَهِكُمْ . هُوَ وَحْدَهُ الإِلَهُ لاَ غَيْرَهُ
"

فلن يخرج أولئك الأسرى وتفك محنتهم ويبلغوا بغيتهم إلا بأمر الله تعالى هذا وما قدره بمختاره المهدي خليفته ورسوله ، وقد قال عن فتنتهم وسفههم ومخالفتهم التي فصل الكلام عنها بسفره عليه الصلاة والسلام كثيرا وسيأتي من ذلك ما هو أصرح ، فقال بختم الكلام الذي أوردته قبل ما يلي :

" من هو حكيم حتى يرعى هذه ويفطن لمراحم الرب "

وقد درينا وفطنا ورعينا برحمة منه ، فهل من مدكر ؟!

وكلام النبي هنا دال على أن السبيل ببعث المهدي والتمكين له هو السبيل الحق للخلاص ولا سبيل سواه لمن هدي وعقل ورحم من الله تعالى وعصم تحت ظله وستره لحين يمر الإثم وأهله والغضب المقدر .

ثم أقول في هذا الخصوص لهذا الوضيع : فهاهم أولئك الأسرى والمنبوذين الذين سفهوا أنفسهم في واقعهم الصارخ صج العالم صداه وملئ مدى الدنيا بصورته ، فمن لهم بأمر الله تعالى ليخرجهم من ذلك ؟!

كيف وجدوا وتخلف تعيينه هو وعليه مدار الأمر وهو بركتهم ؟!

أم أنك علمته فكتمته ، عليك من الله ما تستحق يا جهالة كبرى ، يا رويبضة خلف الشيطان وعجوزه .

وبالعود لذكر لوياثان الحية والتنين في كلام النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام سأقرر الكلام حول ذلك إن شاء الله تعالى في الفصل الثالث من هذا الرد للنقض على هذا المنافق الكذاب في دعواه تعذر تعيين المهدي عليه ، وسأبين هناك أن أخبار ذلك اللوياثان وتلك الحية من النبوءات الدالة على معاصرة المهدي لذلك ، ودلالته قوية في تعيين زمن المهدي ، بينة غير خافية إلا على من هو على شاكلة هذا المنافق ساذج الإدراك وضيع العقل .

أقول : ولما اسقطت أبراجهم ونفذت مكيدتهم وخدعهم صرَّف الله تعالى ريحه الصفراء في كل مكان تقريبا والتي قيل عنها في أحد برامجهم الثقافية العالمية كما سمعت ذلك بنفسي " أنها ضعف الريح العادية المغبرة بعشرين مرة " . تجدون ذلك في الفلم الثقافي عالي المستوى باسم " الأرض " .

ووقفت بنفسي على برنامج لقناة الجزيرة القطرية بعنوان " السماء تمطر رمالا " وبين فيه كيف ضربات الله تعالى بعواصفه تلك ذلك الشعب الوثني الكافر حليفهم الوثيق ، وكيف زوال اراضيهم الخضراء جراء تلك العواصف حتى أنهم يتوقعون أن يكون تهديدها لعاصمتهم " بكين " من المؤكد ، ووصفت على ألسنة علماء ومسؤولين بحسب ذلك البرنامج أن الأرض كلها مهددة بذلك وأنهم لم يرو مثل هذا من قبل ، حتى صرح أحدهم على سبيل المثال أنه بعاصفة واحدة من تلك الصفراء أهلك الله تعالى مائة ألف رأس من الماشية ، فليراجع ذلك البرنامج فإنه مذهل في معرفة الشدة التي يضرب بها الله تعالى ذلك الشعب الوثني وأن بتصريفها من الآيات الربانية العظيمة ، والله قال في الزبور :

" أفض غضبك على الأمم التي لم تعرفك وعلى الممالك التي لم تَدعُ باسمك "

" قد عرف الرب وأمضى القضاء وفي عمل يديه اصطيد المنافق ، ليرجع المنافقون إلى الجحيم وكل الأمم الذين نسوا الله ، فإن المسكين لا ينسى على الدوام ورجاء البائسين لا ينقطعُ إلى الأبد . قم يا ربُّ ولا يتجبر الإنسان ولتدن الأمم قُدامك ، يا ربُّ ألق عليهم الرعب ولويعلم الأمم أنهم بشرٌ "

" احطم ذراع المنافق والشرير ، تطلب نفاقَهُ فلا تجدُ . الربُّ ملك الدهر والأبد هلكت الأمم من أرضه . قد سمعت يا ربُّ بُغية البائسين .. لتحكم لليتيم والملهوف فلا يعود إنسانٌ من الأرض يغتصبُ "

وعند إرميا النبي صلوات ربي وسلامه عليه قال في الوثنيين أيضا :

" أفرغ غضبكَ على الأُمم الذين لم يعرفوك وعلى العشائر الذين لم يدعوا باسمك " .

أقول : وليس من غير حكمة أن وضع ذكر ذلك في سورة سميت باسمهم في القرآن الكريم " الروم " ، وهم الجوج وماجوجه الملعون شجرة الشيطان والجحيم ، فإن اسم " بوش " من معانيه في لغتهم " شجرة " ولا أستبعد أن تلك العائلة هي الشجرة الملعونة في القرآن ، ولم لا ؟!

وقد فصل الله تعالى ذكر فتنتهم في كتبه وعلى لسان جمهرة من رسله وأنبياءه .

﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ . فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ

مكروا في اسقاط تلك الأبراج ويريد بمكرهم أنه عنده ، أي مكتوبا ذكره مفصلة أحواله كما سيمر معنا في هذا الفصل .

والزوال حقيقي وليس على التقدير وهو كناية عن اسقاطهم لتلك الأبراج ومحوها من على وجه الأرض وتشبهه في الآية بالجبال لإرتفاعها في السماء كارتفاع الجبال ، ووعد رسله عز وجل أنه سيبطل كيدهم ذاك ويرد شرهم على وجوههم كما فصل ذلك في اشعيا النبي وزبور داود عليهما الصلاة والسلام ، وهي سنته فيمن سبق ولا تبديل لسنته تعالى أبدا :

﴿ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ

ولجلالة ذلك الحدث أقسم به تعالى بكتابه القرآن فقال :

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ . وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ

فالسماء سماء نيويورك عاصمتهم وتلك كانت أبراجهم ، وهو يوم موعود ضرب له أجل بالأنبياء ، والشاهد عليه المهدي وهو حدث كبير جلل سيكون مشهودا من العالم كله مأخوذٌ به كله والواقع صدق ذلك على التمام ، فكان وحي الله تعالى فيهم حقا وواقعهم شهد بذلك ، سواء قلنا فعل ذلك بمكرهم وعن علم منهم بحيثياته من خلال تلك الكتب النبوية ، أو أنهم فعلوا ذلك عن جهل وهذا مستبعد فالإشارات والشهادات كثيرة على أن ذلك فعل عن قصد وعمد وعلم بالذكر ، جهل ذلك السذج وعلمه من هداه الله تعالى واتخذه على الجميع من الشاهدين .

وهناك رواية تناقلها الخلق عن وزير دفاع " جوج " رومسفيلد قبل وقوع تلك الفتنة بأربعة أيام : " حين سأله رقيب في الجيش قبل 4 أيام فقط من مأساة 11 سبتمبر 2001 عن ما الذي يهز مضجعه ليلاً فأجاب على الفور " صورة أحد برجي مركز التجارة العالمي وهو يسقط على توأمه " . (4)

ولا يستغرب هذا إذ بينه تعالى ببعض كتبه ونسب ادعائه لهم على لسان أكثر من نبي :

" وادعني يوم الضيق وأنا أنجيك فتمجدني . وللمنافق قال الله مالك تُحدِّثُ بحكمي وتأخُذُ عهدي على لسانك ، وأنت قد أبغضت التأديب ونبذت كلامي وراءك ، إذا رأيت سارق ألفتهُ وحظك مع الزناة ، أطلقت فاك للشر ولسانك نسج المكر ..

صنعت هذا فصمتُّ فظننت إني مثلك لأوبخنك وأنصبن إثمكَ لعينيك . إفهموا هذا يا أيها الذين نسوا الله لئلا أفترس ولا مُنقذ . إن الذي يجعلُ ذبيحة الاعتراف هو يمجدني والذي يقومُ طريقهُ إياه أرِي خلاص الله
"

وهذا في فضحهم من الزبور ، أما في اشعيا النبي صلوات ربي وسلامه عليه فإلى الروح التي آتاه الله تعالى المنتهى في خزي هؤلاء وكشف ألاعيبهم ودعاويهم على عهد الله تعالى وسرقتهم النسبة إليه ، ومما قاله هناك عليه الصلاة والسلام :

" ويلٌ للذين يعقدون مشورةً ليست مني ويبنون عهدا ليس من روحي ليزيدوا خطيئة على خطيئة ..

فالآن هلمَّ اكتُبْ ذلك على لوح أمامهم وارسمهُ في سفر ليكون لليوم الأخير شهادةً إلى الأبد ، لأن هؤلاء الشعب مردةٌ بنونَ كذبةٌ يأبون أن يسمعوا شريعة الرب ، يقولون للراءين لا تروا وللأنبياء لا تتنبأوا لنا بما هو الحقُّ بل كلمونا كلاما ملقا وأنبئونا بالغوايات ، اعدلوا عن الطريق ميلوا عن السبيل باعدوا من أمامنا القـدُّوس ، لذلك هكذا قال القدوس بما أنكم ازدريتم هذه الكلمة وتوكلتم على الجور والعوج واعتمدتم عليهما ، لذلك يكون هذا الإثم لكم كصدع مُنقضّ قد شخص في سُـورٍ عالٍ يحدُثُ انهدامُهُ بغتةً على الفور ، فينهدم مثل إنآء الخزافين الذي يُسحقُ بغير رفق فلا يُوجد في مسحُوقهِ شقفةٌ لأخذ نارٍ من الموقد أو لغرف مآء من الجُب
"

" ويل للذين يتعمقون ليكتموا عن الرب مشورتهم فأعمالهم في الظلام وهم يقولون من يرانا ومن يعلمُ بنا ، يا لعوجكم أيحسبُ الجابل كالطين حتى يقول المصنُوعُ عن صانعه لم يصنعني ويقول المجبول عن جابله لا عقل له ..

في ذلك اليوم يسمعُ الصمُّ أقوال الكتاب وتبصرُ عيونُ العُميِ بعد الديجور والظلام ، ويزداد البائسون سرورا بالربِ ويبتهج المساكينُ من البشر بِالقُدُّوس ، لأن الجائر قد انقرض والساحر قد فني واستؤصل كل الذين يسهرون لأجل الإثم .

الذين يؤثمون الإنسان لأجلِ كلمةٍ وينصبون الفخَّ لمن يفحمهم لدى الباب ويصرعون الصديق بكلمة بأكاذيبهم . لذلك قال الرب الآن لا يخجلُ ولا يصفَـرُّ وجهُهُ ، ولكن متى رأى أولادهُ الذينَ هُمْ أعمال يدي في وسطهِ فإنهُم يُقدسون اسمي ، والضالون بالرُّوحِ يعلمون الفطنة والمتذمرونَ يفقهون التعليم "
"

وقد بين النبي الكريم اشعيا في موضع آخر متى يكون ذلك التفتح زيادة في التعيين والتحديد فقال عليه الصلاة والسلام هناك :

" ستفرحُ البريةُ والقفرُ وتبتهجُ البادية وتُزهر كالورد ، تُزهرُ إزهارا وتبتهج ابتهاجا مع ترنيم . قد أُوتيتْ مجدَ لبنان وبهاء الكرملِ والشارون فهم ينظُرُن مجد الرب وبهاء إلهنا .

قووا الأيدي المسترخيةَ وشددوا الرُّكب الواهنة ، قولوا لفزعي القلوب تقووا لا تخافوا هوذا إلهكم . النقمةُ آتيةٌ مكافأة الله حاضرةٌ ، هو يأتي ويخلصنا .

حينئذ تتفتحُ عيونُ العمي وآذان الصم تتفتح ، وحينئذ يطفرُ الأعرجُ كالأيل ويترنمُ لسانُ الأبكم إذ قد انفجرت المياهُ في البرية والأنهارُ في البادية ، فالسراب ينقلبُ غديرا والمعطشةُ ينابيعَ مياهٍ ..

ويكون على رؤوسهم فرحٌ أبديٌّ ويتبَعهُمُ السرورُ والفرحُ وتنهزمُ عنهم الحسرةُ والتأوهُ
"

ومن المعلوم أن الله ما جعل بتقديره مباركة الأمة وتعظيم الخيرات لها إلا في آخر الزمان في وقت بعث المهدي ، فله ينزل الله تعالى الخيرات من السماء ويخرج البركات من أرضهم وتعود ببعثه الجزيرة العربية مروجا وأنهارا كما ثبت هذا نصا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم ، تأييدا لما قاله اشعيا هنا وغيره من الأنبياء .

واليوم يرى العالم مقدمات ذلك مما يشهدون من انقلابات شديدة في مناخات العالم توطئة لتحقيق ما وعد ، تجفيف الأخضر وإزهار القفار .

" مجاري النهر تفرح مدينة الله " . " الزبور "

" يا ربُّ ارحمنا إياك انتظرنا فكن ذراعهم في كل صباح وكن خلاصنا في وقت الضيق ، من صوت الجمهور هربت الشعوب وعند ارتفاعك تبددت الأمم ، فيجمعُ سلبكم جمع الدبى ويتواثب إليه تواثب الجندب ، تعظم الرب لانهُ ساكنٌ في وسط العلاء وقد ملأ مدينته إنصافا وعدلا . وفي أزمانك تكون الأمانة ووفرة الخلاص والحكمةُ والعلمُ وتكونُ مخافة الرب كنزهُ.

ها إن أبطالهم يصرخون في الخارج ورسلَ السلام ـ يريد الكاذب ـ يبكونَ بكآء مرا . قد دمرت المسالك وانقطع عابرُ السبيل ، إنه نقض العهد وازدرى المدُنَ ولم يُبالِ بالإنسان . ناحت الأرضُ ورزحت وخجل لبنانُ وذوى وصار الشارونُ كالقفر وخُربَ باشان والكرمل . الآن أقومُ يقول الربُّ الآن أرتفع الآن أتعالى . إنكم تحبلون بالحشيش وتلدون العصافة وروحكُمُ نارٌ تأكلكم ، ويكون الشُّـعُوبُ كمحترق الكلس وكشوكٍ مقطوعٍ يُحرق بالنار
"

فهل نظر هذا الجاهل لتلك التقلبات المناخية واعتبر بما يحصل للعالم اليوم كله وحتى لبنان معه من الذين وعدوا بذلك كله ، وقد علم المهديون ذلك وتابعوا ما يجري لهم جميعا .

وقال حزقيال بهذا الخصوص عليه الصلاة والسلام :

" وتعلم جميع أشجار الصحراء أني أنا الرب سفلت الشجر العالي وأعليت الشجر السافل ، وأيبست الشجر الرطب ونبت الشجر اليابس "

أقول فهل علم بذلك وأيقنه هذا الجاهل ، أو كما مر من حاله في ابتداء بعث المهدي في بشارة الله تعالى بولده النفس الزكية وكيف وقع ذلك مصداقا للحق ، أنه هناك لم يدري حقيقة ذلك ويفقه معناه شرعا ويوقنه حقا ، بل كان بمنزلة الإمعة مرتابا تعذر عليه الفهم والوعي الصحيح لما يجري متعذرا عليه الإيمان الحق واليقين الصادق في أن الذي يجري أمامه أمر الله تعالى الجلل والآية المميزة منه الفاحصة .

وأيقنت اليوم بأنه لما قبل على جبين النفس الزكية يومها أنه ما فقه معنى ذلك ولا أيقن حقيقته بأنه آية من آيات الله تعالى وقد أوهمنا بتصرفه فبان أنه عاطفة وفطري وحسبناه إيمان ويقين .

فوقفت الخيبة هناك جامدة لكن الله تعالى لم يتوقف بكرمه وفضله ووعده ، إذ أتبع ذلك الكريم المنان بآية الإعتكاف ليجري آية ثانية بابنته التالية لميلاد ابنه النفس الزكية ، وهذا الجاهل المنافق وإن لم يدرك قصة الإعتكاف والأمر الشرعي به فقد كان وقتها محبوسا عند الملاعين الكفرة ، لكن المغفل وجد ذلك لاحقا مسطورا بكتابي " من صدق آيات الدعوة المهدية " ، ولا أدري لعله ما سأل عنه ولا دراه وقرأه ، فما عهدته إلا غير مبال ولا فاحص باحث ، ثم يقول " أنا متوقف " !!

أقول : لم يكن ذلك منه بالبداية إلا مع الجهل وضعف الإدراك ، فهو لم يستوعب حقيقة الذي حصل ولم يدرك من كل تلك المبشرات تحقق أمر الله تعالى العظيم هذا الذي رقم عنه على ألسنة رسله أسفارا وكتبا من لدنه ، فلم يكن هذا ممن فطن لذلك وفقه التعليم فيه كله .

" هآءنذا والأبناء الذين أعطانيهم الربُّ آيات ومُعجزات من لدن رب الجنود .. فإذا قالوا لكم اسألوا ذوي التوابع والعرافين النابصين الهامسين فقولوا أليس كل شعب ٍ يسأل إلهه ، أيسألُ الأمواتُ عن الأحياء . بل اسألوا الشريعة والشهادة . من لم ينطق بهذا الكلام فلا يضيء له الصُّبحُ " . " اشعيا عليه الصلاة والسلام "

وقال أيضا في ذلك كما مر معنا قبل :

" لذلك قال الرب الآن لا يخجلُ ولا يصفَـرُّ وجهُهُ ، ولكن متى رأى أولادهُ الذينَ هُمْ أعمال يدي في وسطهِ فإنهُم يُقدسون اسمي ، والضالون بالرُّوحِ يعلمون الفطنة والمتذمرونَ يفقهون التعليم "

وقال كذلك :

" أفيضُ رُوحي على ذُرِّيَّتِكَ وبركتي على أعقابك ، فينبتون بين العُشبِ كالصفصاف على مجاري المياه ، هذا يقول أنا للربِّ وهذا يسمي نفسهُ لله ويكتني به . هكذا قال الرب أنا الأول وأنا الآخِرُ ولا إله غيري ، ومن مثلي يدعُو ويُخبرُ بهذا ويُرتب لي ذاك مُنذُ أنشاتُ شعباً أبديا . ليُخبرُوهُم بالمستقبلِ وبما سيأتي "

وفي الزبور قال فيهم أيضا :

" بنوك كفروع زيتون حول مائدتك هكذا يُباركُ الرجل ُ الذي يتقي الرب "

ومع هذا وذاك قال تعالى في آيات صدق هذا الأمر العظيم والبعث المبارك :

﴿ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ . فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ .. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ..

فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ .

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ

وياأسفا على هذا الجاهل عديم العلم واليقين حين لم يعتبر بتلك الآيات كلها والعواصف الصفراء لما دورها الله عز وجل على العالم كله بحسب ما بين بموقعنا المبارك ، فحين نصبها آية دالة على صدق تحقق التأويل لم ينتفع من ذلك هذا الوضيع ويدرك ما قدر الله تعالى في ذلك من أمر عظيم ، وحين لم يكتف ربنا تعالى ببعث أخيه البعث الحق بمثال المصطفى صلى الله عليه وسلم المثال الحق الذي لا يتمثله الشيطان ولا ينبغي له ، فلم يقصر ربنا بينات الحق على صدق ذلك البعث بآية خاصة ولا عامة بل أكثر في ذلك وبارك مما قرنه به شهادة له بآيات عظيمة من أعمال يده الجليلة ، فلم يقصر ذلك على تلك الأجنة التي نفخ أرواحها بأمره مباركةً لوليه حتى يوقن من يريد هدايته أن ذلك من روحه ومن عمل يديه .

ليس ذلك فقط بل قرن بالذكر مع ذلك تدوير تلك الآيات العواصف الصفراء مصدقة لأمره مبرهنا على أنه ليس إلا منه ، فلم ينتفع من ذلك كله هذا الجاهل لا من آيات الله عز وجل الخاصة ولا العامة ، لا على الإفراد ولا على وجه التواتر ، فلم يأخذ الكتاب بقوة ويكن من المؤمنين الشاكرين ، وهو وغيره يرون قوله تعالى مع تدويره لتلك العواصف الصفراء أنه قال : ﴿ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ .

وقال : ﴿ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ .

وكل هذا من الخطاب لا يصح أن يكون إلا لمن سيعاصر تلك الأحداث لا لمن لا يعاصرها ، فهل يمكن اعتقاد توجيه الخطاب من الله تعالى بكتابه بعد ثبوت هذا لغير المهدي اللحيدي عليه الصلاة والسلام ؟!

وإن علموا غيره فليقولوا ويعلنوا ، لكن الحق أنهم كفرة ضلال بالكتاب لا يعلمون منه شيئا في هذا الأمر العظيم ولا يوقنونه ، ثم هم على ربهم يفترون وبغير الحق يدعون .

وأعود لأقول : لماذا تلك الأبراج ؟!

لأنها رمزٌ ولها الشهرة وهي خير ما تطبق باسقاطها تلك المكيدة ، كذلك هي شعار لعاصمتهم ولما وجدوا ذكر ذلك بالأنبياء سول لهم الشيطان فعلها ، وكان مكرهم مسبوق بما دبر لهم الإله الحق عالم الغيب والشهادة ، فقدره عليهم شهادة وشخصه لهم .

والهدف من ذلك التصدي للحق الذي علمه خاصتهم قادة مخططاتهم من وراء الكواليس ، فكانت هناك نتائج هي الأخرى أتت الإشارة لها في الذكر الرباني وقد أشرت لذلك في أول هذا الفصل ، فقال تعالى في الزبور عن ذلك :

" استرني من مجلس الأشرار ومن جمهور فاعلي الإثم الذين شحذوا ألسنتهم كالسيف وأفاقوا سهام كلامهم المُرّ ليرموا السليم من الستر ، بغتة يرمونه ولا يرهبون ، يشددون عزائمهم على أمر شرير ، يأتمرون في إخفاء فخاخ قائلين من يُبصر ، يبحثون عن جرائم ويتمون بحث المبحوث عنهُ باطن الإنسان والقلب العميق ، فيرميهم الله بسهمٍ وضرباتهم تكون بغتةً ، فيوقعون شر ألسنتهم على أنفسهم وكل من يراهم يفر ، ويخشى البشر كلهم ويخبرون بعمل الله ولأعماله يفطنون . يفرح الصديق بالرب ويعتصم به ويفتخر كل المستقيمي القلوب "

" لن تستقر عصا النفاق على قُرعة الصديقين لكي لا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم . جُد يا ربُّ على ذوي الجودة والمستقيمي القلوب ، أما الذين يعدلون إلى سبلهم ذات العوج فيسوقهم الرب مع فاعلي الإثم " . " الزبور "

ونتبين مما ذكر في نبوءة اشعيا عليه الصلاة والسلام قبل أن إسقاط تلك الأبراج ضرب في الكلام هناك مثلا لكنه سيكون واقعا بالحقيقة ومطابقته لرموز ذلك التمثيل ستكون شبه تامة ، فشبهه أولا بالصدع في سور عال ثم ينهدم فجأة وعلى الفور يدك ، ثم صرح بعد بأن ذلك هو إسقاط تلك الأبراج التي سيجعلها علامة شاخصة للأبصار " قد شخص في سُـورٍ عالٍ يحدُثُ انهدامُهُ بغتةً على الفور " .

وفي الزبور قال في تقرير ذلك المعنى :

" لأوبخنك وأنصبن إثمكَ لعينيك "

والصدع كما علمتم معناه الإنشقاق وقد استخدم في القرآن رديفا له في وصف انشقاق الأرض ، وبالنبوءة أتى كناية عن شق هيكل الطائرة لذلك الرمز الشاخص للعيان البناء العالي الذي شبهه الله تعالى بالقرآن بالجبال لإرتفاعه على وجه الأرض .

ومن معاني الشخوص رؤية الجسم البادي من بعيد فكانت تلك الأبراج ماثلة لبصر الناظر معلومة من بين كل البناء حولها حتى أمكن تعيينها فضربت ثم اضمحلت من فورها كما في نص المثال تماما ، ودكت حتى ما يستفاد من ركامها كما ورد بالنبوءة على التمام والكمال في التقدير ، وجعل ذلك علامة منتظرة وللعلامة علامات .

وكل ذلك مما بسط في الكلام الذي ذكره النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى نبوءة وخبر حق وصدق مرقوما في كتاب ليكون لليوم الأخير وهو الذي نعيشه في زماننا ونرى أحداثه جلية اليوم ، إلا أن ذلك مما عمي عنه وعن إدراك حقائقه النبوية هذا المنافق الساذج وأمثاله من الجهلة البسطاء ، على الرغم من أن تفاصيل ذلك مما خط خبره بكتاب من الله تعالى ورقم بسفر ذلك النبي الكريم ليكون شهادةً إلى الأبد على ما أحب ذلك ربنا تعالى وبعث لأجل تقريره للناس أنبياء ومنهم هذا النبي الكريم العزيز والذي قيل أنه قتل من أجل أنه قرر ذلك وصدع به في جماهير اليهودية في السابقين ، طاعة لله تعالى وجهادا في إبلاغ رسالته .

جهلوا ذلك مع تأكيد النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام في قوة تحقق التأويل للأخبار لما يحين وقتها بما يلي :

" في ذلك اليوم يسمعُ الصمُّ أقوال الكتاب وتبصرُ عيونُ العُميِ بعد الديجور والظلام "

فلا سمعوا ولا أبصروا شيئا من الختم على القلوب نسأل المنان الكريم أن يكفي هذا الجاهل شر نفسه ويدفع عنه غرور الشيطان وكيده إن شاء ، او ليجعلنه ربي مع الهالكين المنبوذين .

ومن أبرز ما عد علامة لتحقق ذلك ما قاله النبي : " يوم القتل العظيم حين تسقُطُ الأبراج " . فهل فطن هذا الساذج البليد أن تلك العلامة ما هي إلا الهرج الذي نص على حدوثه آخر الزمان نبينا صلى الله عليه وسلم وسماه " الهرج " ، وعين مكان حصوله من المشرق وتارة يصرح بانه في العراق !!

وقد كان ذلك تماما بعد مكيدة اسقاط تلك الأبراج وحصل في العراق شاهد ذلك العالم كله ونطقت ألسن كثيرة بالشهادة على حدوثه ومنها :

لقد كانت الحرب في العراق دموية على نحو استثنائي . (بِث أوزبورن دابونتي)
على مدى 14 قرناً لم نشهد وضعاً كارثياً على هذا النحو .. إنها المرة الأولى . (أكمل الدين إحسان أوغلو)
الواضح الآن أن المدنيين في العراق يواجهون حاليا واحدة من أكثر المواقف عنفا وتعقيدا في العالم . (جون هولمز)
هذه المجازر << لم تحدث حتى في القرون الوسطى >>. (هيئة علماء المسلمين )
(5)

واليوم من أبرأ وأبعد الناس عن تلك الفتن وشرورها وذلك الهرج وما سال فيه من دماء ، مهدي الحق مهدي الله تعالى وخليفته ورسوله ومن اتبعه وصدق بأمره ، وهم أثبت في الناس كلهم في إنكار ذلك بالحق والصدق والأمانة ولم يتورطوا فيه ولله الحمد والفضل لا من قريب ولا بعيد ، وكانوا مجانبين لمن ورطوا فيه من كل وجه معلنين براءتهم من كل أولئك وقد أثني عليه لذلك على لسان اشعيا النبي عليه الصلاة والسلام فقال عنه :

" اسمعوا أيها القاصون ما صنعتُ واعرفوا أيها الدَّانُونَ جبروتي . قد فزع الخطأةُ والرعدةُ أخذتِ الكفرة . من منا يسكن في النار الآكلة ومن منا يسكنُ في المواقد الأبدية ، أما السالك بالعدل والمتكلم بالإستقامة المُستنكفُ من سُحتِ المظالم والنافضُ كفيه من قبض الرشوة السادُّ أذنَهُ عن خبر الدم والمُغمضُ عينيه عن رؤية الشر ، فهو يسكن في الأعالي وَحِمَاهُ معاقِلُ الصخور ، خُبْـزُهُ مَـرزوقٌ ومآؤُهُ مكفُـولٌ .

ستبصر عيناك الملِكَ في بهائه وتريانِ الأرض الواسعة . أين الكاتبُ أين الوزان أين الذي عَدَّ البُرُوج
!! "

وتحقق لقاء الله تعالى للمهدي من على الجبل كما حصل لموسى صلوات ربي وسلامه عليه من قبل ، يمر على الدوام في نصوص الأنبياء ، حتى جاز إعتقاد تحقق التواتر في ذلك وقد مر معنا الإشارة لمثل ذلك في الفصل الأول ومنه :

" متى آتي وأحضر أمام الله "
" بالبر أعاين وجهك وأشبع عند اليقظة بصورتك "

وانظروا لنص النبي اشعيا هنا وتزكيته للمهدي خليفة الله تعالى ببعده عن هرج الفتن وعدم تورطه في أمر الدماء وواقعه يشهد على ذلك وسيرته كما هي مقررة بكتبه ومقالاته ومقالات أتباعه تشهد على ذلك ، على عكس حال من تورط في ذلك من الشباب الذين سفهوا أنفسهم بتلك المعمعات ولم يسمعو لمشورة العلي ونهيه عن ذلك على ألسنة رسله ، أولئك الذين ورطوا وابتلوا وذاقوا مغبة مخالفتهم حتى أوقعوا أنفسهم وغيرهم بشر عظيم عظيم جدا ، ولم يسمعوا لقول الله تعالى على لسان نبيه اشعيا عليه الصلاة والسلام :

" هكذا قال القدوس في التوبة والراحة تخلصُونَ وفي الطمأنينة والثقة تكُـونُ قوتكم لكنكم لم تشآءوا ، وقلتم لا بل على الخيل نهرُبُ فلذلك تهرُبُون . وعلى المحضراتِ نركَـبُ فلذلك يُحْضِرُ طاردكُم . ألف يهربون بزجرة واحدٍ ـ قد حصل يطلق عليهم علج كافر صاروخ أو قذيفة فتفر الجنادب وتتخبأ في الكهف ـ وبزجرة خمسةٍ تهربون حتى تتركوا كسارية على رأس الجبل وكرايةٍ على الأكمة ، لذلك ينتظر الرب ليرحمكُمْ ولذلك يتعالى ليرأف بكم لأن الرب إله حكيم فطوبى لجميع الذين ينتظرونه .

إن هذا الشعب يسكن في مدينة الرب فلا تبكي من بعدُ بل يرحمُكَ عند صوت صُراخك حالما يسمعُ يستجيب لك ، فيعطيك السيد خبزا في الضيق ومآءً في الشدة ولا يتوارى معلمكَ من بعدُ بل تكونُ عيناكَ تريان مُعلمك ، وأذناك تسمعان كلمةَ قائلٍ من ورائك هذا هُوَ الطريقُ فاسلكوا فيه إذا يامنتُم وإذا ياسرتُم ..

ويصب مطرهُ على زرعك الذي تزرعُ به الأرضَ فالطعام من غلةِ الأرضِ يكونُ دسما سميناً ، وفي ذلك اليوم ترعى ماشيتك في مُرُجٍ فسيحة ..

ويكون على كُلِّ جبل شامخٍ وكُلِّ عاليةٍ سواقٍ وجداولُ مياهٍ يوم القتل العظيم حين تسقط الأبراج ..

وسيسمع الربُّ جلال صوته ويُري نُزُولَ ذٍراعِهِ يُهيجان الغضب ولهيب النار النار الآكلةِ والمطر والعاصف وحجارة البرد
"

وهم بالفعل رفضوا النصح وردوا المشورة وأبوا إلا على الإتكال على حولهم وقوتهم مع أنه لا حول ولا قوة ولا طاقة لهم بالمصادمة هنا بتاتا ومن سفههم حملوا أنفسهم ما لا طاقة لهم به ولقد كان معاوية انصح لنفسه وللمسلمين بزمانه من هؤلاء الغر السفهاء حين كره ما كره .

ولقد أكد على عجزهم في هذا الزمان كل الأنبياء الذين أوحى لهم الله عز وجل عن أخبار هؤلاء ، وآخر من بذل لهم النصح معلمهم ومخلصهم خليفة الله تعالى ورسوله المهدي .

ثم انظروا كيف لم يعتبر سفيهنا ويتعلم من قصص الله تعالى هنا وفي سورة الدخان البينة ، حين نص على ذكر ذلك " المُعلَّم " فقال عز وجل : ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ . ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ .

وها هو سبق وقرر ذكره في كلام النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام ، وحقا بعث وها هو يوجه وينصح أولئك الشباب التائه سفهاء الأحلام فلم يعتبروا ولم ينتصحوا ، وعلى نفسها جنت الجهالة .

ومما نص كذلك النبي في كلامه كونه من العلامات على تحقق ذلك قوله :

" ويكون على كل جبل شامخ وكل أكمة عالية سواق وجداول مياه يوم القتل العظيم حين تسقُطُ الأبراج "

فهل فطن أيضا هذا المغفل الجاحد أن تلك العلامة هي أيضا محققة اليوم بهيجان الأنواء الشديدة مما رآه العالم كله ويشهد على تحققه العارفون ، أم أن على قلبه القفل ؟

والنبي عاموس عليه الصلاة والسلام قال في ذلك :

" بجلبة في يوم القتال ، بنوء في الزوبعة "

وقول حبقوق عليه الصلاة والسلام عن ذلك :

" هل على الأنهار حمى يا ربي ، هل على الأنهار غضبك . أو على البحر سخطك حتى إنك ركبت خيلك مركباتك مركبات الخلاص . عريت قوسك تعرية سباعيات سهام كلمتك .

شققت الأرض أنهارا . أبصرتك ففزعت الجبال ، سيل المياه طما .

أعطت اللجة صوتها رفعت يديها إلى العلاء ، بغضب خطرت في الأرض بسخط دست الأمـم ، خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسيحك
"

وفي زبور داود عليه الصلاة والسلام :

" صوت رعدك في الزوبعة البروق اضاءت المسكونة والأرض ارتعدت وتزلزلت ، في البحر طريقك وفي المياه الغزيرة سبلك وآثارك لا تعلم "

وكذلك قال في ذلك النبي صفنيا عليه الصلاة والسلام :

" ذلك اليوم يوم سخط يوم ضيق وشدة يوم خراب ودمار يوم ظلام وقتام يوم سحب وضباب يوم بوق وهتاف على المدن المحصنة وعلى الشرف الرفيعة " (6)

وأخيرا أقول : لم ينفرد النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام بذكر تلك الفتنة والمكيدة الكبرى ، فقد نزل ذكرها بالزبور أيضا ، بل هناك ورد اقتران ذكرها بذكر الصديق المهدي صريحا ، وكيف لا يذكر خبر ذلك بكتاب الله تعالى الزبور وقد قال الله عز وجل عن ذلك الكتاب :

﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ . وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

وكل ما ذكر فيه وذكره الأنبياء ، إنما هو في تفصيل أخبار ذلك التوريث .

" بالرب اعتصمتُ فكيفَ تقولون لنفسي اهربوا إلى جبلكم كالعُصفور ، فإن المنافقين يطأُون القوس ويُفيقون سهمَهُم على الوتر ليرمُوا في الدَّيجور المُستقيمي القلوب إذا أُسقطت الأعمدَةُ ، فماذا يصنع الصديقُ . الرب في هيكل قُدسه الرب في السماء عرشُـهُ عيناه تبصران وجفناه يختبران بني البشر .

الرب يختبرُ الصدِيقَ أما المنافق ومن يُحبُّ الجورَ فنفسُهُ تُبغضهما . يمطر على المنافق فخاخا وتكونُ النارُ والكبريتُ وريحُ السَّمومِ حَظَّ كأسهم ، لأن الرب عادلٌ ويُحبُّ العدل ووجهُـهُ ينظرُ إلى الإستقامة
"

فهل أدرك هذا الساذج ومن على شاكلته مدى انتشار الظلم والجور جراء تلك المكيدة والمؤامرة العظيمة على المسلمين والإسلام .

وهل هو آمن حقا بأن المهدي إنما يبعثه الله تعالى بعد ما تملأ الأرض ظلما وجورا ليملأها عدلا وقسطا كما ملأوها ظلما وجورا ، وقد كان منهم الظلم والجور حتى ملأوا الأرض منه بادعاء عهد الله تعالى لهم وسعيهم الحثيث لتصديق ذلك بأكاذيبهم وفجورهم على أنفسهم ، ثم ها هو يبعث ليري الله تعالى ببعثه العالم كله أن الحق والعدل إنما هو منه سبحانه لا من أعدائه ، وأن الصدق ما كتبه هو وقدره لنشر الحق والعدل لا ما افتراه الكذبة الأشرار الأدعياء ، وهذا ما كان يعنيه المصطفى صلى الله عليه وسلم تماما حين نص على أن المهدي ببعثه ينشر العدل ويدحر الباطل والجور والكذب .

واليوم كما نرى تحقق نبوءات اسقاط الأبراج تلك الأعمدة أعواد الباطل على أيدي المكر العالمي ويناصرهم فجار العريب والتافهين من أذنابهم عجما وعربا وهم يحيكون معهم المؤامرات الطويلة ، تلك المناصرة التي ستنقلب ضدهم عارا وفضحا شديدا كما أخبر الله تعالى في كتبه ، وعد الحق الذي هم عنه غافلون .

وعليه نرى وقد نبهنا على تصريف رياحه الصفراء وسموم عواصفه الحارة والمغبرة في أيامهم الأخيرة هذه وسنينهم ، ولم يعتبر جراء تحقق كل ذلك هذا المغفل ومن سار على مثل غفلته ، فنحمد ربنا العظيم على هدايته وتوفيقه وإلهامه وتسديده .

ثم هل ترون بينات الله تعالى اقتصر بها فقط على تلك العلامات التي قررت ذكرها هنا كتدويره لعواصفه الصفراء ، أو اشتداد ثوران الأنواء وغير ذلك مما أتيت على ذكره بكتابي هذا في النقض على هذا الجاهل التائه وبينت أنه من العلامات الدالة على تحقق تأويل ذكر هؤلاء وتعليم الخلق أن هذا اسقاط الأبراج المأثور بالذكر ؟

أبدا فلا زلنا بهدى الله تعالى للمزيد والمزيد في تعيين زمان ذلك ومكانه ، فاقرأ ما فضحهم به الله تعالى على لسان نبيه اشعيا عليه الصلاة والسلام ، ثم هذا الأحمق وفريقه من المغفلين ما دروا بتأويل للذكر هنا ولا فقهوا للتعين معنا من كل ذلك ولا بعضه .

قال عليه الصلاة والسلام امعانا في تعيين فتنة هؤلاء وخبرهم ما يلي :

" أهبِطَت عظمتك وصوتُ عيدانك إلى الجحيم تحتك يُفرشُ السُّوسُ وغطاؤك الدُّودُ . كيف سقطت من السماء أيتها الزهرةُ بنتُ الصبح ، كيف قطعت إلى الأرض أيها القاهر الأمم . قد قلت في قلبك إني أصعد إلى السمآء أرفعُ عرشي فوق كواكب الله وأجلسُ على جبل الجماعة في أقاصي الشمال .

أصعد فوق أعالي السحب وأكون شبيها بالعلي ، بل إنما تهبط إلى الجحيم إلى أقاصي الجب ، الذين يرونك يتفرسون فيك ويتأملون أهذا هو الإنسان الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك ، جعل المسكونة مثل قفر وهدَّم مُدُنها ولم يُطلق أسراهُ إلى بيوتهم ..

إن ذُرية فاعلي السوء لا تُذكر إلى الأبد ، هيئوا لبنيه الذبحَ بإثم آبائهم لا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملأُوا وجه المسكونةِ مُدُنا
"

فهل بعد هذا التعيين تعيينا لهذا الجاهل حتى يقنع وينظر بتعقل فيما يجري من حوله ؟!

عيدانه اسقطت وفي السماء بنى زهرته وصعد هناك فمن غيره ارتقى فوق الغيوم ورفع هناك عرشه ، وسيأتي في الفصل التالي الأخير بيان معنى عرشه هنا الموعود بالإسقاط هو الآخر .

وبين النبي هنا كيف شدته ومدى تسلطه حتى أنه يزلزل الأرض بالقلاقل ويرج الممالك بقوته وجبروته وغطرسته وقد فعلوا ، وحتى أنه تم ذكر الأسرى وعين بالشمال وقد أسموها " أمريكا الشمالية " !!

فهل يريدون بالتعيين أكثر من ذلك ، لكنها العقول السفيهة والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيذهب بها من عامة الخلق حين تكون الشرور وتقع الفتن آخر الزمان ، وقد رأيت هذا في هذا السفيه وأقرانه ممن عاصرنا رأيا أكيدا ، وقد وصفهم الله تعالى بصفات الأصنام والعياذ بالله تعالى فقال :

﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ..

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ .

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ .
أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ .

مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

فهذه صفتهم بالقرآن وعلى لسان أحد الأنبياء وهو ارميا عليه الصلاة والسلام يقرن ذكرهم مع ذكر أهل الأعمدة والأبراج والأعواد فيقول هناك :

" هآنذا أجلُبُ عليكم أمة من بعيد أمة قوية أمة قديمة أمة لست تعرفُ لسانها ولا تفهمُ ما تتكلم به ، جعبتها كقبر مفتوح كلهم جبابرة ، فيأكلون حصادك وخبزك الذي يأكله بنوك وبناتك ويأكلون غنمك وبقرك ويأكلون كرمك وتينك ويدمرون بالسيف مُدنك الحصينة التي أنت متوكلٌ عليها ، لكن لا أفنيكم .

وإن قلتم لماذا صنع الربُّ إلهنا بنا هذه كلها فتقول لهم كما أنكم تركتموني وعبدتم آلهة أجنبية في أرضكم كذلك تستعبدون للغرباء في أرضٍ ليست لكم ..

اسمعوا لهذا أيها الحمقى الشعبُ الفاقدُو اللُّبِّ الذين لَهُم عيونٌ لا يبصرون بها ولهم آذانٌ ولا يسمعون ، ألا تخشونني يقول الرَّبُّ ألا ترتعدون من وجهي وقد جعلت الرمل حدًّا للبحر حُكما أبديا لا يتعداهُ فأمواجه تلتطمُ ولا طاقة لها تَعجُّ ولا تتجاوزه . لكن هذا الشعب لهُ قلبٌ عاصٍ ماردٌ فابتعدوا ومضوا ، ولم يقولوا في قُلوبهم لنخش الرب إلهنا الذي يمنح المطَرَ الوسمي منه والولي في حينه ويحفظ لنا أسابيع الحصاد الموقوته (7) .

آثامكم صرفت هذه وخطاياكم منعت الخير عنكم ، لأنه قد وجد بين شعبي مُنافقون يرصدون وهم لاطئون كالصيادين قد نصبوا الفخ فيقتنصون الناس كالقفص المملوء طُيورا !!

كذلك بيوتهم قد امتلأت من الغش فلذلك عظموا واستغنوا . إنهم سمانٌ لامعون (8) وهم يتعدون كلماتي شرَّ تعدٍ ولا يقضون الدعوى دعوى اليتيم مخصبون ولا يجرون حكم المساكين ، أعلى هذه لا أفتقدُ يقول الربُّ ومن أمة مثل هؤلاء لا تنتقم نفسي .

قد حدث في الأرض أمرٌ مدهشٌ فظيعٌ ، الأنبياءُ يتنبأون زورا والكهنة يتسلطون بأيديهم وشعبي يُحبُّ مثل هذه الأمور ِ فماذا تصنعون في آخرتها
"

فماذا أقول وكهنتهم الملاعين هنا ذكرهم ، وماذا أقول وسلاطينهم الملعونين هنا ذكرهم وأخص صفاتهم سمان يلمعون وأخذهم كالكلب على الشباب المسلم سيل من المكائد وزج بالسجون حتى ملأوا أقفاصهم من تلك الحمائم ، حتى لم يسلم أتباع الحق أتباع المهدي عليه الصلاة والسلام واعتقادهم كما علمتم بهذا الكتاب وغيره ، يوجبون على أنفسهم ما أوجب الله تعالى ورسله كف اليد واللسان وعدم الخوض في الدماء ، لكن البلاء مستشري وباطل هؤلاء طغى والتأويل الحق حتما أنه بهم واقع ، ومنا التسليم وعليه نتوكل وهو بنا أرحم .

وبذلك رؤيا النبي حزقيال رؤيا المجد ، فقال :

" فخرجوا وقتلوا في المدينة ، وإذا كانوا يقتلون بقيتُ أنا فخررتُ على وجهي وصرختُ وقلتُ آه أيها السيد الربُّ أتهلك جميع بقية الشعب في صب حنقك . فقال لي إن إثمهم عظيم جدّا جدّا وقد امتلأت الأرض دماءً وامتلأت المدينة عسفا لأنهم قالوا إن الرب قد هجر الأرض وإن الربَّ لا يرى ، فعيني أنا أيضا لا ترثى ولا أشفقُ بل أجعلُ طريقهم على رؤوسهم "

إنه قدر الله عز وجل المقضي على الجميع .

" أقوم الآن وأجعل من يُستَخفَ به في رحب .. أنت يا رب تحفظنا وتحمينا من هذا الجيل إلى الأبد . إن المنافقين يطوفون حين يرتفعُ الأرذال من البشر "

" هناك سقط فاعلوا الإثم نكسوا ولم يستطيعوا القيام "

" أما الذين يعدلون إلى سبلهم ذات العوج فيسوقهم الرب مع فاعلي الإثم "

" قد زاغوا جميعهم وتدنسوا وليس من يصنعُ الصلاح ولا واحدٌ ، ألم يعلم جميع فاعلي الإثم الذين يأكلون شعبي أكل الخُبْزِ ولم يدعوا الرب . هناك جزعوا جزعا حيث لا جزعٌ لأنَّ الله في جيل الصديقين .

تعيبون مشورة البائس لأنَّ الرب مُعتصَمُهُ
"

" اجعل مراحمك عجيبة يا مُخلص المعتصمين بك من الذين يقاومون يمينك ، احفظني حفظ الحدقة بنت العين وبظل جناحيك استٌرني ، من وجه المنافقين الذين أشقوني والأعداء الذين حاصروني طالبين نفسي ، حبسوا أحشاءهُم عن الشفقة وأفواههم نطقت بالكبريآء ، وقد أحاطوا بنا الآن في مسالكنا ووجهوا أبصارهم ليلقونا على الأرض ، مثلهُ كالأسد الذي يقرمُ على الفريسة والشبل الذي يَربضُ في الستر .

قم يا ربِّ واسبق وجهَهُ واصرعهُ ونج نفسي من المنافق بسيفك ، من البشر بيدك يا ربِّ من اهل الدنيا ، إنما حظهم في هذه الدنيا فاملأ بطونهم من ذخائرك وليشبع البنُونَ وليتركوا فضلاتهم لأطفالهم ، أما انا فبالبر أعاينُ وجهك وأشبع عند اليقظة بصُورتك
"

طبعا لم يدرك معنى هذا الكلام الأخير هذا الجاهل وأمثاله ولم يفقهوا قبله معنى ما قاله تعالى :

﴿ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ . خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَن ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ . بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون . قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ . أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ . بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ

فلم يدرك معنى انقاص الأرض وكيف أنه واقع اليوم وأنه علامة على تحقق تأويل خبر هؤلاء أهل الدنيا .

ولم يدرك معنى اكتشاف البترول وكيف أنه باب نعم الله بالدنيا الذي فتحه عليهم ليفتنهم فيه ، وأن الدنيا به تم فتح أبوابها لهم ليتمتعوا ويتمتع أباءهم وذرياتهم وها هو واقعهم يشهد بذلك وها هي مائتهم من العمر تمضي وعلى رأسها بعث الله تعالى رسوله المهدي ، وقد كانوا سألوه عليه الصلاة والسلام من قبل : " كم الرخاء في هذه الأمة من بعدك ؟ ، فقال : مائة سنة " . ويريد مائتهم التي عاشها هؤلاء للتو . (9)

﴿ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (10) ﴿ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ

" أعترفُ للرب ِّبكل قلبي في مجلس المستقيمين وفي الجماعة ، أعمال الربِّ عظيمةٌ مُدبرةٌ طبقا لكل مُراده بها ، صُنعهُ ذو جلال وبهآء وعدلُهُ دائمٌ إلى الأبد ، جعل لِمُعجزاته ذِكْــراً الربُّ رؤوفٌ رَحيمٌ ، أعطى الذين يتقونَهُ غِذاء ذكر إلى الأبد ميثاقه ، أبدى لشعبه قوة أعمالهِ ، إذ أعطاهم ميراثَ الأمم أعمال يديه حقٌّ وحكمٌ ، أوامره كلها أمينةٌ ثابتةٌ مدى الدهر وإلى الأبد مقضيةٌ بالحق والاستقامة .

أرسل الفداء لشعبه اوصى إلى الأبد بميثاقه ، اسمه قدوس مرهوبٌ . رأس الحكمة مخافةُ الرب حُسنُ الفطنة لكل الذين يعملون بها ، تسبحتُهُ دائمةٌ إلى الأبد
"

----------------------
(1)اعصار بحر العرب والتنين والمهدي
(1)الغطرسة الأمريكية تتوعد الغطرسة المجوسية والعرب بالدم أو تحت الأقدام

(2) راجع التعقيب الثاني في الموضوع التالي : سلمان الأحول الدجال ، إرهابي انترنت ...
(3) أخي المنصف أيهما تختار العجز أو الفجور ؟
(4)تيري ميسان: حان الوقت ليكتشف العالم أكذوبة ‏11‏ سبتمبر لينقذ الشعوب من الموت
(5)" من أظهر نبوءات المصطفى تحققا (الهرج في العراق) وفتن الهرب ! " و " الهرج في عراق ( المشرق ) بكلمات الناس "
(6) الرب يبطل مشورة الأمم وينسخ آراء الشعوب . .
(7) دولة الإمارات في كفر الربوبية كما السعودية ..
(8) وصفوا كذلك بالسمانة على لسان النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام فقال هناك : " فإنهم لا أوجاع لهم إلى الموت وأبدانهم سمينةٌ ، ليسوا في ضرر كالناس ولا يصابون مع البشر ، لذلك تطوقوا الكبرياء واكتسوا ثوب الجور ، فيهم الإثم يخرجُ من الشحم وقد جاوزوا ما يتصوره القلب " . وراجع للمزيد في صفات هؤلاء المقال التالي : " كذب مجلس قضاء دولة العريب فليس هناك إسلام فكيف بوسطيتهم المزعومة ؟! "
(9) زايد الأول .. سيرة الرجل والشعب والدولة (100 عام على الرحيل) !!
(10) أتى أمر الله تعالى فلا يستعجله إلا الكافرون ..

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-09-09, 11:53 مساء
الصورة الرمزية المهاجر
المهاجر المهاجر غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2003
المشاركات: 3,184
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


الفصل الثالث

لوياثان وتنين البحر هو أيضا من العلامات على تعيين المهدي وزمانه


وبعد ما تطرقت بالشرح لبيان أن جوج وماجوجه من أظهر علامات التعيين لشخص المهدي وزمانه والمكان الذي يعيش فيه ، ثم ثنيت بشرح أن فتنتهم بإسقاط الأبراج التي لم يكن يعلم بأمرها إلا الله تعالى ومن أوحى له من أنبياء ورسل .

ثم هاأنا أشرح للقارئ وأبين للجميع كيف أن أسلحة هؤلاء الكفرة المنافقين الملعونين على ألسنة كل رسل الله تعالى وأنبياءه هم ومن سلك في مكايدهم وأسلس القياد لكفرهم ونفاقهم واغتر بطول مدة جورهم وظلمهم وركن لدنياهم وآثرها على ما عند الله تعالى مما ذخره لعباده الصالحين المؤمنين آخر الزمان ، أن أسلحة هؤلاء هي الأخرى بينت بذكر الله تعالى وعلى التفصيل حتى إذا ما وقف على ذلك من هدي قلبه ووفق لمطالعته بإحسان الله تعالى عليه بما هدى الله عز وجل وليه وخليفته ورسوله المهدي لإعلانه ، أنه لا محالة سيعرف بأن هؤلاء هم بالفعل أعداء الله تعالى ورسله وأنا حقا أدركنا زمانهم والبشارة بذلك الذكر على قرب تحقق دمارهم بل قد حل من ذلك أوله ولن يزالوا بنصيبهم منه حتى يمحقهم تعالى القوي ، ثم لن تكون لهم قائمة بعد ذلك قضاء الله وحكمه العادل فيهم :

" إن ذُرية فاعلي السوء لا تُذكر إلى الأبد ، هيئوا لبنيه الذبحَ بإثم آبائهم لا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملأُوا وجه المسكونةِ مُدُنا " . " اشعيا عليه الصلاة والسلام "

ولما كان ذلك معظما عنده تعالى أوحى لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام البار بنفسه من غير واسطة في ذكر هؤلاء وفصل له على أي هيئة وقوة ستكون عليه أسلحتهم تلك .

وعلى أي وجه كان وحيه بذلك لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام لنعلم تعظيم الله تعالى حقا لبث ذكرهم في العالمين ؟!

لقد كان ذلك من خلال التكليم لعبده من السماء ، وقد يكون ذلك من خلال منام وأنه كلمه وهو بالرؤيا من السماء ، لكن القلب أميل لأن يكون ذلك على الحقيقة والعلم عند الله تعالى ، وأيا كان عليه الأمر فقد علمنا بالعموم أن رؤيا الأنبياء حق وأن وحي الله تعالى لهم حق على أي وجه كان ذلك الوحي منه لهم عز وجل .

فأوحى له بخبرهم مناداة لنبيه من السماء ففصل عن صفات أسلحتهم بعد ما فصل لنبيه عن خلقه هو سبحانه للدواب ثم أدرج ذكر لوياثان ضمن ذلك وعلى التفصيل ، وبين بأنه سيكون سيفا ماضيا مدمرا غير هياب طائعا فاتكا بيد من صنعه ، فقال له في وصف " لوياثان " الحية المتحوية موجها الكلام لصانعه :

" ألعلك تنقُضُ قضائي أتؤثمني لتبرر نفسك ، ألك مثل ذراع الله أترعُدُ بمثلِ صوته ، إذن فتزين بالعظمة والسُّمُو والبس المجد والبهآء ، صب فيوض غضبك وانظُر إلى كل مُعظم واخفضه ، انظر إلى كل متعظم وذلِلهُ واسحق المُنافقين في مواضعهم ، اطمرهم في التُّراب جميعا واحبس وُجُوهَهُم في الحفرة ـ كم انشرحوا لإختفاء صدام في الحفرة ولعلها مسرحية لفقت له وأنهم هم من دسه هناك ـ حينئذ أمدحك أنا أيضا لأن يمينك تُخلصُكَ .

أُنظُـرْ إلى بهيمُوُتَ الذي صنعتُهُ مَعَكَ إنه يأكُلُ الخضِرَ مثل البقَـرِ قوته في متنيه وَشِدََّتُهُ في عَضَلِ بَطنِهِ يشول بذنب كالأرز وأعصابُ فخذيه محبوكةٌ . عظامه قصَبٌ من نُحاس وغضاريفُهُ حديدٌ مُطرَّقٌ ، هو أول طُـرُقِ الله في الخلق وصانعُهُ هو يُعملُ سَيفَـهُ ..

إن طغى عليه النهرُ لم يُجفِل هو مطمئن ولو اندفق عليه الأُردُنُّ في فيه ، لكنه يُصطادُ مواجهةً وَيُثقَّبُ أنفُهُ بخزامةٍ .

أما لوياثانُ أفتُمْسِكُهُ ـ يا نبي الله أيوب ، أو يامن ستعاصره من أعدائه ـ بِشصٍ أم تربطُ لسانَهُ بحبلٍ . أتجعلُ في أنفه أسلَةً وتثقبُ فكَّهُ بِحلقةٍ ، أيكثر إليك من التضرعات أم يُخاطبُكَ بالاستعطاف .

أيَبُتُّ معك عهدا فتتخذهُ لك عبدا مُؤبدا ، أتلاعبه كالعصفور وتأسرهُ لعبةً لجواريك ، أيحفِـرُ لهُ الشركاء زبية ويوزعونه على التجار ، أتثخن جِلدَهُ بالأسنة ورأسهُ بكلاليب الحُـوتِ . ضع يدك عليه واذكُرِ القتالَ ولا تَعُدْ . لقد كذَّبَ أمَلُ صياده فإن مُجَرَّدَ منظَرِهِ يصرَعُهُ .

ليس لأحدٍ جرأةٌ أن يُثيرهُ فمن الذي يقف أمام وجهي ، من بادأني بنعمة فأوفي له وكلُّ ما تحت السماوات هو لي .

إني لا أسكتُ عن وصف أعضائه وقوتها وَحُسنِ نظامِهَا . من يكشِفُ طرَفَ لباسهِ ومن يدخُلُ بين صَفَّي أضراسِهِ ، من يفتح مِصراعي وجهه إن دائرة أسنانه هائلةٌ . جسمُهُ كصفائح المجان كأنَّـهُ مُختَّمٌ تحت حراشف مُلززة تتضام بعضها إلى بعضٍ فلا تسلُكُ بينها الريحُ ، كل منها ملتصقةٌ بالأخرى فهي مُتماسكةٌ لا تنفصِـلُ ، عطاسُهُ يقدَحُ النُّورَ وعيناهُ كأجفان الفجر .

تخرج من فيه مشاعل ويتطايَـرُ منهُ شرَرُ النَّـارِ ، ومن منخريه ينبعثُ دُخانٌ كأنَّهُ من قدر تغلي أو مرجل . نفسُـهُ يُضرمُ الجمرَ ومِنْ فيه يخرُجُ لهِيبٌ ، في عنقه تَبِيتُ القوةُ وأمامهُ يعدو الهولُ ، مطاوي لحمِهِ مُتلاصقةٌ مسبوكةٌ عليه لا تتزحزح .
قلبه صلبٌ كالحجرِ وقاسٍ كالرَّحى السفلى .

عند نهوضه يرتاع الأبطالُ ومن الذُّعرِ يتحيرون ، سيفُ راهقه لا يثبتُ ولا الرُّمحُ ولا المزراق ولا الدرع .
يحسب الحديد كالتبن والنُحاس كالعود النَّخرِ ، لا يستفزهُ صاحبُ القوسِ وحجارةُ المقلاع عندَهُ كالعصافة . يَحسبُ المقمعة كالعصافة ويضحكُ على حفيف الحربَةِ .

من تحته شَقَفٌ مُحدَّدٌ يضجع على الظران كأنه على طين ، يغلي اللجة كالمرجل والبحر مثل قِدْرِ الطيب .
يخط وراءَهُ سبيلاً لامعا فيحسبُ الغَمْرُ شعراً أشيَبَ .
ليس له في الغبراء نظيرٌ وقد طُبعَ على عدمِ الخوفِ .
يسدِدُ نظرَهُ إلى كل متعالٍ وهو ملكٌ على جميع بني الكبرياء
"

وكما رأينا كغيره من أنبياء الله تعالى أوحى له القدير العليم بخبر هؤلاء الملعونين الكفرة وفصل له عن ذكرهم كما فصل لداود في الزبور ولإشعيا وغيرهم كثير صلوات ربي وسلامه عليهم ، حتى أنه خص كل منهم بما يميز وحيه له عن الآخرين ، ففرق ذكر هؤلاء الملعونين بين رسله وجعل ذكر ذلك خالدا وللأبد ، وكان نصيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بما تميز عن من سبقه أن وصف الدجال بالأعور العين ، فكان اختص بوصفه لما يتمثل للناس ، وسائر الانبياء اختصهم الله تعالى بتفصيل أمرهم وسلطانهم تحت يده ما لم يتمثل آخرا بصورة رجل ، حين ذاك كان توصيف الله تعالى له على لسان مصطفاه بانه أعور العين وأنه سيفعل كذا وكذا .

" طرب المنافقين قريبُ الزوال وأن فرح الكافر لمحةٌ ، فإنه ولو بلغ السماء ارتفاعا ولطمت هامتُهُ السحاب يهلك إلى الأبد كعذرته فيقولُ الذينَ يرونَهُ أين هو ، يطير كالحلم فلا يُوجَدُ ويضمحلُّ كرؤيا الليل ، والعين التي لمحتهُ لا تعودُ تلمحُهُ ولا يراه مكانه من بَعدُ ..

ابتلع أموالا إلا أنَهُ يقيئُها الله يستخرجها من جوفه ، رضع سُمَّ الأصلال فتلَهُ لسانُ الأفعى ، لا يرى مجاري أنهارا ولا سيولا من عسلٍ وزبدٍ . يرُدُّ مسبَيهُ ولا يلتهمهُ بل يَرُدُّ نظير سُحتهِ ولا يتمتعُ ، لأنه هضم المساكين وخذلهم واستلب البيوتَ ولم يبنها ، وإذ لم يعرف القناعة في جوفه فإنهُ لا ينجُو بمرامه .

لم يُبقِ نَهمُهُ على شيء لذلك نُعماهُ لا تَنبُتُ ، في إبان السعة يصيبُهُ الضنكُ وتقعُ عليه يدُ كل بليةٍ ، ليكن له أن يملأ بطنه ليصبَّ اللهُ عليه نار غضبه وليُمطرها عليه طعاما ..

كل ظلام مدخرٌ في كنوزه وتأكلهُ نارٌ لم ينفخْ فيها وتُتلِفُ ما بقي في خبائه ، تكشف السماوات عن إثمه والأرض تقُومُ عليه ، تُسلبُ غلال بيتهِ وتُهالُ في يوم غضب الله . ذلك حظُّ الرَّجُلِ المُنافق من عند الله وميراثُهُ بأمر القدير
"

فهذا قدر الله تعالى وهذا ما كتبه على الجميع ميراث الخير لأهل الخير ، وميراث الشر لأهل الشر ، فهل أدرك ذلك السفيه هذه الحقيقة والجهلة في زمانه تلك البينات ؟!

أبدا لم يكن ذلك فمثل أولئك السفهاء حين لم يعتبروا ويلتزموا بمشورة العلي ويأخذوا بنصح رسله حين بينوا أن القوة باطلة للخلاص آخر الزمان وأن الإتكال عليها مهلكة ، وكما بين الله من سماه لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام أن ما سيكون من قوة السلاح المهولة لهؤلاء الأشرار بما لم يرى مثلها قط ، فلا طاقة لأي أحد بصدهم وكسرهم إلا له وحده عز وجل وقد جبله تعالى على ذلك على ما شاء تعالى وقدر لأنه يريد ذلك وكتبه قدرا ، فلم استباق الحق والصدق بالشر والكذب والتسبب بسيلان الدماء الأمر المكروه عنده تعالى ، والتسبب بإكثار الهرج أو إعانتهم على ذلك لو ما أنهم سفهاء جهلة ضلال .

يريدون يسرقون من بين يدي الله تعالى قدره وقوته وذكره ومعجزات آياته ، وليس لهم مع ذلك من قوة بتاتا مع تلك القوى الغاشمة المجرمة الكافرة المغترة ، ولا طاقة لهم بذلك أبدا من كل وجه على ما نص على ذلك الله عز وجل لنبيه في وحيه المذكور ، وبذلك قال لنبيه :

" عند نهوضه يرتاع الأبطالُ ومن الذُّعرِ يتحيرون ، سيفُ راهقه لا يثبتُ ولا الرُّمحُ ولا المزراق ولا الدرع ، يحسب الحديد كالتبن والنُحاس كالعود النَّخرِ ، لا يستفزهُ صاحبُ القوسِ وحجارةُ المقلاع عندَهُ كالعصافة . يَحسبُ المقمعة كالعصافة ويضحكُ على حفيف الحربَةِ "

" أفتُمْسِكُهُ بِشصٍ أم تربطُ لسانَهُ بحبلٍ . أتجعلُ في أنفه أسلَةً وتثقبُ فكَّهُ بِحلقةٍ ، أيكثر إليك من التضرعات أم يُخاطبُكَ بالاستعطاف "
" لقد كذب أمَلُ صياده فإن مُجَرَّدَ منظَرِهِ يصرَعُهُ "
" ليس له في الغبراء نظيرٌ وقد طُبعَ على عدمِ الخوفِ "
" في عنقه تَبِيتُ القوةُ وأمامهُ يعدو الهولُ "

وهذا في توصيف قوته القاهرة والتي لن يردعَها إلا الله تعالى وهكذا قدر لهم ، وعنه قال في سورة الحديد :

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ..

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

وبدلا من انتصاحهم بمشورة الله تعالى هذه العظيمة لعباده المنتظرين رحمته نرى هؤلاء السفهاء الضلال يتركون ذلك بل يسفهون من يقول به ويسخرون منه بل يكفرونه ، وإنما سفههم وكفرهم ولعناتهم عليهم وسترتد إليهم إن لم يرحمهم ويتجاوز عن حمقهم وضلالهم .

وانظروا لما قررت قبل عن نبيه اشعيا عليه الصلاة والسلام الذي أوحى له عن تلك الخواتيم والعواقب بروح قوية حتى نص كما في الآية الأخير من سورة الحديد على أن زماننا هذا إنما هو زمان التوبة والرحمة وتوريث عباد الله تعالى الأرض لكن ليس ذلك بقوتهم وحولهم سيكون ، بل بقوته هو سبحانه وجبروته العظيم ، فقال كما مر معنا :

" هكذا قال القدوس في التوبة والراحة تخلصُونَ وفي الطمأنينة والثقة تكُـونُ قوتكم لكنكم لم تشآءوا ، وقلتم لا بل على الخيل نهرُبُ فلذلك تهرُبُون . وعلى المحضراتِ نركَـبُ فلذلك يُحْضِرُ طاردكُم . ألف يهربون بزجرة واحدٍ وبزجرة خمسةٍ تهربون حتى تتركوا كسارية على رأس الجبل وكرايةٍ على الأكمة ، لذلك ينتظر الرب ليرحمكُمْ ولذلك يتعالى ليرأف بكم لأن الرب إله حكيم فطوبى لجميع الذين ينتظرونه .

إن هذا الشعب يسكن في مدينة الرب فلا تبكي من بعدُ بل يرحمُكَ عند صوت صُراخك حالما يسمعُ يستجيب لك ، فيعطيك السيد خبزا في الضيق ومآءً في الشدة ولا يتوارى معلمكَ من بعدُ بل تكونُ عيناكَ تريان مُعلمك ، وأذناك تسمعان كلمةَ قائلٍ من ورائك هذا هُوَ الطريقُ فاسلكوا فيه إذا يا منتُم وإذا ياسرتُم ..

ويصب مطرهُ على زرعك الذي تزرعُ به الأرضَ فالطعام من غلةِ الأرضِ يكونُ دسما سميناً ، وفي ذلك اليوم ترعى ماشيتك في مُرُجٍ فسيحة ..

ويكون على كُلِّ جبل شامخٍ وكُلِّ عاليةٍ سواقٍ وجداولُ مياهٍ يوم القتل العظيم حين تسقط الأبراج ..

وسيسمع الربُّ جلال صوته ويُري نُزُولَ ذٍراعِهِ يُهيجان الغضب ولهيب النار النار الآكلةِ والمطر والعاصف وحجارة البرد
"

فهذا هو الحق وما دونه الباطل ، والباطل لا يبدئ ولا يعيد ولا آلهة الباطل هي التي تخبر من القديم بما لم يكن وليس بمقدورها بيان ذلك على التفصيل كما بينه الإله الحق لأنبياءه ، فالله عز وجل هو القادر على بيان ذلك وتعريف الناس الذكر وكيف سيكون آخر عمر الدنيا ، وقد فعل من خلال وحيه لرسله .

" طوبى للشعب الذي يعرفُ الهتاف يا ربِّ بنور وجهك يسلكون ، باسمك يبتهجون النهار كله وببرك يرتفعون ، لأنك أنت فخر عزتهم وبرضاك يرتفع قرنُنَا .. لقد كلمت صفيك في رؤيا فقلت إني هيئت نُصرة للجبار ورفعت المختار من الشعب ، وجدت عبدي بدُهن قداستي مسحته ، معه تثبت يدي وذراعي تؤيده ، لا يكيده العدو ولا يُعنيه ابنُ الإثم ، وأحطم أعدائه من أمام وجهه وأضربُ مبغضيه ، معه أمانتي ورحمتي وباسمي قرنُهُ يرتفع فأجعل على البحر يدهُ وعلى الأنهار يمينهُ ، يدعوني إلهي وصخرة خلاصي وأنا أجعله بكرا عليا فوق ملوك الأرض إلى الأبد أحفظ له رحمتي ويبقى له عهدي أكيدا "

" يستجيب له من سماء قُدسه وبأعمال بأس يكونُ خلاصُ يمينه ، هؤلاء بالعجلات وهؤلاء بالخيل أما نحن فإنما نذكُرُ اسم الرب إلهنا ، هُم خزوا وسقطوا ونحنُ قمنا وانتصبنا ، يا ربُّ خلص الملك واستجب لنا يوم ندعُوك "

وهذا مما في الزبور في تأكيد أن الخلاص أبدا لن يكون بقوة البشر ، بل باطل هذا الإعتقاد وحمق شديد وسفه مقيت ، وكما قدر تعالى الخلاص لبني إسرائيل من جبروت فرعون أن يكون من غير قوة أي مخلوق كذلك خلاص اليوم لهؤلاء المضطهدين المنكسرين المنحنين لن يكون إلا بقوة الله تعالى وحده وليس معه أحدٌ أبدا ، قول الحق الذي فيه يمترون ، فلا أماني ابن لادن ولا أحلام الظواهري ستخلص أحدا ، بل حق الخلاص الذي لم يجعله تعالى لأحد من خلقه هو له وحده خالصا لنفسه كتب بذكره الكتب وبعث الرسالات ، ليمجد اسمه ويرفع فوق الشعوب ذكره ولذكر اللهِ أكبر .

وسيري الخلق قوته ويكشف لهم عن مشورته العظيمة جدا والتي لا زال يوحي لأنبياءه ورسله عنها حتى قدرها خالدة وهي الأمانة التي أبت الجبال فهابت حملها وحملها الإنسان فكان ظلوما جهولا .

أقول : ومع ما شرح الله تعالى لنبيه أيوب البار عليه الصلاة والسلام عن القوة والجبروت التي ستكون لأولئك الأشرار ، أعطى مع ذلك لكل ذلك من التوصيفات التي لا يمكن يخطؤها الناظر العاقل والبصير فانطباقها على ما نراه اليوم من أسلحتهم الرهيبة من " حاملات الطائرات " و " البوارج المدمرة " وكذلك " الغواصات " و " الطائرات " فكل ذلك مما يدل على أن لوياثان والحية بوحي الله تعالى وبحسب المثبت بكتب الله تعالى وأسفار الأنبياء ما هي إلا أسلحة الوقت المدمرة التي نرى ، فانظروا هنا :

صوته كالرعد . وهي الأصوات التي تصدر جراء تلك المقذوفات الرهيبة يدوي صوتها كالرعد حقا ، فحاججهم الله تعالى بتلك الأصوات وبيدهم أن تكون كأصوات رعده وكعمل يده الجبارة القوية ، فهم بحالهم كمن تحدى الله تعالى وزعم قوته أشد من قوتهِ ، وقد صدر منهم ما يدل على ذلك وليس هنا مجال تقريره ، وآخر ذلك اعتقاد سفيههم صد الأعاصير وحرفها عن وجهتها التي قدر الله تعالى .

وما تناديهم على تحدي وحرب التغيرات المناخية ومحاولة منع الحرارة عن كوكب الأرض إلا من ذلك .

كصفائح المجان . كناية عن الحديد ذي البأس الشديد والمراد هياكل تلك البوارج وحاملات الطائرات والغواصات .

عطاسُهُ يقدَحُ النُّورَ وعيناهُ كأجفان الفجر . كناية عن وميض تلك المقذوفات حين تطلق ، والإنارة الكهربائية صريحة بما نبأ الله تعالى نبيه من أخبارها .

تخرج من فيه مشاعل ويتطايَـرُ منهُ شرَرُ النَّـارِ ... نفسُـهُ يُضرمُ الجمرَ ومِنْ فيه يخرُجُ لهِيبٌ . لا تعليق .

ومن منخريه ينبعثُ دُخانٌ . وكأنكم لم ترو ذلك ؟!
بل لم تعلموا أن الله تعالى فصل أخباره وأوحى بشأنه وعاقبة أمره .

يخط وراءَهُ سبيلاً لامعا فيحسبُ الغَمْرُ شعراً أشيَبَ . انظروا بربكم لمخاض تلك المدمرات العاتيات في البحار والمحيطات وكيف أنها تترك ورائها كما قال تعالى خطوطا في المياه بألوانها البيضاء كلون الشيب في الشعر ، إنه توصيف من عليم خبير ، والويل لهم مما ينتظرهم وخاب كل جبار عنيد .

ولم يكن ذلك من قبل بالفلك الشراعية المعتمدة على دفع الرياح ، إنما ذلك صار بتلك المعادن المشدودة على ما أخبر تعالى نبيه البار أيوب لدفعها بالقوة الكهربائية ، ناهيكم عن القوة النووية !!

ليس له في الغبراء نظيرٌ وقد طُبعَ على عدمِ الخوفِ ، يسدِدُ نظرَهُ إلى كل متعالٍ وهو ملكٌ على جميع بني الكبرياء . أي نظر كان مقابل أنظار هؤلاء ، إن لهم عيون يسمونها الأقمار الصناعية تلتقط صور الجامدات والمتحركات أين ما تكون ، وعنهم ذكر في زبور داود عليه الصلاة والسلام بأن :

" يجعَلُونَ أفواهَهُمْ في السماء وألسنتهم تسعى في الأرض "

وعليه يكون لهم هناك أعين وأفواه ولهذا كان قال عز وجل في زبور داود أيضا في هذا الخصوص بأن ذلك كائن مقدر وأنه حين يكون ، أن هؤلاء سيرفعون شرهم للسماء عيونهم وأفواههم ، فقال :

" قد اعترفنا لك يا اللهُ قد اعترفنا لك فإن اسمك قريبٌ ومُعجزاتك قد حدث بها . إني متى بلغتُ ميقاتي أحكُمُ بالإستقامة ، اتذوب الأرضُ مع جميع سكانها إنما أنا واضعُ عمدها . قلت للسفهاء لا تسفهوا وللمنافقين لا ترفعوا القرون ، لا ترفعوا إلى العلاء قرونكُم ، لا تتكلموا بالصلف بِعُنُقٍ سامدةٍ ، فإنه لا من المشرق ولا من المغرب ولا من برية الجبال ، ولكن الله هو الديانُ يضَعُ هذا ويرفعُ هذا .

بيد الرب كأسٌ خَمرُها مُختمرة طافحةُ المِزاج يصُبُّ منها وجميعُ منافقي الأرض يجرعون عكرَهَا ويشربُونَهُ . أما أنا فأخبر إلى الأبد ، وأقطع جميع قرون المنافقين فترتفعُ قرونُ الصديق
"

وفي القرآن :

﴿أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ . جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ

وصدق قول ربنا العظيم : لا من المشرق ولا المغرب ولا من برية الجبال . فماذا يحسب هؤلاء الجهلة وأولئك الكفرة ؟!

﴿ هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى . أَزِفَتْ الآزِفَةُ . لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ . أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنتُمْ سَامِدُونَ

وهل تجدون أعظم من هذا الوعيد في تدمير هؤلاء وقواتهم :

" هناك كسر صواعق القوس والمجن والسيف والقتال ، إنك تنير بأبهة من الجبال الأبدية ، سلب أقوياء القلوب نامُوا سِنتهم وكلُّ رجال البأس لم يجدوا أيديهم من انتهارك هجعت العجلاتُ والخيل ، إنك رهيب فمن يقفُ أمام وجهك حال غضبك . من السماء أسمعت الحكم ففزعت الأرض وصمتت عندما قام الله ُ للقضاء ليخلص جميع ودعاء الأرض ...

هو يستأصلُ رُوحَ الرؤساء وهو الرهيبُ عند مُلُوك الأرض
" . " الزبور "

وفي قوله عند النبي اشعيا عليه الصلاة والسلام ينبه على اسقاطهم للأبراج ، وإنزال الرب من السماء مركبتهم الأممية التي لا زالوا وهم يفتخرون بها :

" قد كسر الرب عصا المنافقين وقضيب المتسلطين الذين ضربوا الشعوب بحنق ضربا لم ينقطع واستولوا على الأمم بغضب ولم يشفقوا على المضطهد . قد استراحت كل الأرض وسكنت واندفعوا بالترنيم ...

الجحيم من أسفلُ تزلزلت لك في تلقي وفدك وأنهضت لك الجبابرة جميع فحول الأرض وأقامت كل ملوك الأمم عن عُروشهم فأجاب جميعهم قائلين لك إنك أنت أيضا قد جرحت مثلنا وصرتَ مُماثلا لنا ، أهبطت عظمتك وصوتُ عيدانك إلى الجحيم تحتك يُفرشُ السُّوسُ وغطاؤك الدُّودُ .

كيف سقطت من السماء أيتها الزهرةُ بنتُ الصبح ، كيف قطعت إلى الأرض أيها القاهر الأمم . قد قلت في قلبك إني أصعد إلى السمآء أرفعُ عرشي فوق كواكب الله وأجلسُ على جبل الجماعة في أقاصي الشمال .

أصعد فوق أعالي السحب وأكون شبيها بالعلي ، بل إنما تهبط إلى الجحيم إلى أقاصي الجب ، الذين يرونك يتفرسون فيك ويتأملون أهذا هو الإنسان الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك ، جعل المسكونة مثل قفر وهدَّم مُدُنها ولم يُطلق أسراهُ إلى بيوتهم ..

إن ذُرية فاعلي السوء لا تُذكر إلى الأبد ، هيئوا لبنيه الذبحَ بإثم آبائهم لا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملأُوا وجه المسكونةِ مُدُنا
"

وهذا ذكر أسلحتهم ونجومهم التي في السماء مما لم يفعله بشر قبلهم قط ، وها هي قوتهم وجميع أوصاف حالهم بالذكر لم يتركوا سدا بل بين حالهم العليم الخبير جملة وتفصيلا :

﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ . أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ . أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ

﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ

ثم يقول هذا السفيه ونظرائه ما يقولون ، فهذا متوقفٌ وذاك مكذبٌ ، عميت أبصارهم عن الذكر وختم على قلوبهم من الكبر وأحاط بهم الجهل من كل مكان حتى أغلق عليهم أسماعهم وأبصارهم فصاروا ينادون من مكان بعيد ، بعيد جدا .

ومنهم من جهل جهلا مركبا على ما أكد على ذلك الذكر الحكيم على ما ذكرت ، وكفروا باعتقاد أن الخلاص للمؤمنين آخر الزمان باطل بقوة الجيوش والسلاح وأنه لن يكون إلا من الله تعالى آخر الزمان مجردا عن خلقه خالصا لنفسه عز وجل ، في وقت هؤلاء الأشرار الأقوياء الجبابرة وأعدائهم من السفهاء المغرورين الجهلة ، ومن تلك النصوص :

" لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود " . " زكريا عليه الصلاة والسلام "

" طوبى للأمة التي الرب إلهها ، الشعب الذي أختاره ميراثاً لنفسه .. لن يخلص الملك بكثرة الجيش . الجبار لا ينقذ بعظم القوة . باطل هو الفرس لأجل الخلاص وبشدة قوته لا ينجى . هو ذا عين الرب على خائفيه الراجـين رحمته " . " الزبور "

" سوف أخلصهم بقوة رب الجنود . ولن أنقذهم بالقوس ولا بالسيف ولا بالحرب ولا بالخيل ولا الفرسان " ." هوشع عليه الصلاة والسلام "

" كما في أيام خروجك مـن أرض مصر أريه معجزات . فترى الأمـم ويخزون من قوتهم كلها ويضعون أيديهم على أفواههم وتصم آذانهم " . " ميخا عليه الصلاة والسلام "

وعند نبيه أيوب قوله في الخلاص :

" كيف عضدت الذي لا قوة له وخلصت ذراعا ليس لها قدرةٌ ، وكيف أشرت على من لا حكمة له وكشفت لهُ تدابيرَ جمة ، لمن بينت الكلم ورُوحُ من انبثق منك ...

أعمدة السماء تتزعزع وتُبهتُ من زجره .. بروحه زين السماء ويدُهُ استخرجتِ الحية الهاربة . تلك أدنى طُرُقِهِ وهمسٌ خفيفٌ نسمعُهُ من كلامه أما رعدُ جبروتهِ فمن يُدركُهُ
"

وزعزعته للأعمدة هنا ومراده ما بنى الكفار الأشرار من أبراج وناطحات سحاب ، وهو أعم مما تطرقت له من قبل فوعيده بالزلازل ليدكها ويسوي بعضها بالأرض مشهور بالأنبياء وآخرهم المصطفى صلى الله عليه وسلم أكد على ذلك ، بل عده مثلهم من أشراط الساعة ومن أظهر العلامات على بعث حفيده المهدي خليفة الله تعالى ورسوله .

وبالعود لذكر الحية الهاربة بكلام النبي أيوب نرجع للوياثان الحية المتحوية ، وقد نص في اشعيا على ذكرها أيضا ووصفها بالحية كما في كلام النبي أيوب عليهما الصلاة والسلام فقال هناك اشعيا :

" هلم يا شعبي ادخُل أخاديرك وأغلق أبوابك عليك توار قليلا إلى أن يجوز السخط ، فإنه هوذا الرب يخرُجُ من مكانه ليفتقد إثم سكان الأرض ضده فتكشفُ الأرضُ عن دمائها ولا تستُرُ قتلاها من بعدُ .

في ذلك اليوم يفتقِدُ الرَّبُّ بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان الحية المُقَوَّمَةَ ولوياثان الحية المُتلوية ويقتُلُ التنين الذي في البحر
"

فجعل عند اشعيا النبي صلوات ربي وسلامه عليه ذكر لوياثان الموصوف في أيوب عليه الصلاة والسلام بما نقلت ، رديفا للأمر الشرعي باعتزال المؤمنين لحين يحطم الله تعالى بسيفه هذا المارد تنين البحر .

لكن يبقى الزبور محل الذكر والأساس بأخبار توريث المؤمنين الأرض آخر الزمان فبه الفصل على ما وجدت دوما ، فأبان تعالى به لصالح من سيكون تحطيم لوياثان المارد بعد ما قرر من صفته ما قرر الله تعالى الجبار العظيم العليم الحكيم الرحيم العادل ، ونص على أنه جبله ليلاعبه ، هكذا المثبت هناك نصا فقال :

" هناك تجري السفن ، لوياثان هذا جبلتَهُ لتُلاعبه "

مثل ما قال بذلك لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام :

" أتلاعبه كالعصفور "

" اللهم إلى متى يُعيرنا المضايقُ ويستهينُ العدو باسمك على الدوام ، لماذا ترُدُّ يدك ويمينك أخرجها وأتلف . الله هو ملكي من القديم صانعُ الخلاص في الأرض ، أنت شققت بعزَّتك البحر وشدخت رؤوس التنانينِ على المياه ، أنت رضضت رؤوس لوياثان جعلته مأكلا لزُمرِ القفار ، انت فجرت عينا وسيلا أنت جففت أنهارا لا تنقطع " . " الزبور "

فهل تعرفون من أصحاب القفر ؟

تلك زمر الخير التي من فضل الله تعالى عليهم أنه وعد بأن يدمر لهم ذلك التنين المارد حية البحر التي لا تقهر إلا من الله عز وجل .

إنه المهدي ومن سيكونون معه ، والقفر هي أرض الجزيرة العربية التي وعد الله تعالى بالبركة أن يحيل قفرها مروجا وأنهاراً ، ولهذا ورد بعد تدمير لوياثان لصالحهم أنه من صفته تعالى تفجير العيون واطلاق السيول وتجفيف الأنهار الدائمة ، لأن هذا ما سيحصل حين تدمير ذلك التنين المارد ، أن يبارك بالجزيرة العربية ويسلط القحط على سواها كما هو الحاصل ابتدائه اليوم في زماننا الحالي .

" ستفرح البرية والقفر وتبتهج الباديةُ وتُزهر كالورد ، تُزهر إزهارا وتبتهج ابتهاجا مع ترنيم قد أوتيت مجدَ لبنان وبهاء الكرمل والشارون فهم ينتظرون مجد الرب وبهاء إلهنا " . " اشعيا عليه الصلاة والسلام "

وأقول : لا تحسبوا أن المنتهى في تعيين هذا الجيل الشرير لتلك الاوصاف من الوحي الإلهي لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام عن قوتهم وأسلحتهم الرهيبة ، بل هناك أيضا الوحي له عليه الصلاة والسلام عن قوة مصنوعاتهم التي انفردوا بها عن أي جيل سبقهم حتى كان لذلك أثرا ما بلغنا أن لأي شعب قبلهم المقدرة على فعل ذلك ، والدلالة من ذلك بينة باهرة تفيد بالتعيين للغاية ، وأنهم هم من يعنيهم وحي الله تعالى وخصهم بالذكر من بين كل الشعوب وكل القرون والاجيال .

فهل أمكن أحد قبلهم قلب الجبال ؟!

لقد نقبوا عن المعادن في أجوافها وقلبوها بتفجيراتهم ذات القوة الهائلة ونقبوا فيها بآلياتهم ذات المقدرة الغير مسبوقة لأي صناعة بشرية من قبل .

بل خرقوها منافذ بأنفاقهم التي ترونها بكل مكان من العالم حتى وصل ذلك لمدينة بيت الله تعالى الحرام ، والأمر أظهر من أن يبين لكن ما يعنيني هنا بيانه ربط ذلك بما أوحى الله تعالى لنبيه أيوب صلوات ربي وسلامه عليه ، وكما عرفه كيف ستكون عليه أسلحتهم الغير ممكن مواجهتها كما بينت في هذا الفصل ، كذلك مصنوعاتهم الخارقة بالنسبة لكل شعب سبقهم ، هي الأخرى وصف حالها على سبيل المطابقة ما يدل على صحة التعيين لهم ، وأنهم الجيل الملعون المستهدف .

قال بوحيه لنبيه :

" لاَ رَيْبَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْجَماً لِلْفِضَّةِ وَبَوْتَقَةً لِتَمْحِيصِ الذَّهَبِ. يُسْتَخْرَجُ الْحَدِيدُ مِنَ التُّرَابِ ، وَمِنَ الْمَعْدَنِ الْخَامِ يُصْهَرُ النُّحَاسُ . قَدْ وَضَعَ الإِنْسَانُ حَدّاً لِلظُّلْمَةِ ، وَبَحَثَ فِي أَقْصَى طَرَفٍ عَنِ الْمَعْدَنِ فِي الظُّلُمَاتِ الْعَمِيقَةِ . حَفَرُوا مَنْجَماً بَعِيداً ، فِي مَوْضِعٍ مُقْفِرٍ مِنَ السُّكَّانِ ، هَجَرَتْهُ أَقْدَامُ النَّاسِ ، وَتَدَلُّوْا فِيهِ .

أَمَّا الأَرْضُ الَّتِي تُنْبِتُ لَنَا خَيْراً فَقَدِ انْقَلَبَ أَسْفَلُهَا كَمَا بِنَارٍ . يَكْمُنُ فِي صُخُورِهَا الْيَاقُوتُ الأَزْرَقُ ، وَفِي تُرَابِهَا الذَّهَبُ. لَمْ يَهْتَدِ إِلَى طَرِيقِهَا طَيْرٌ جَارِحٌ ، وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ . لَمْ تَطَأْهُ أَقْدَامُ الضَّوَارِي أَوْ يَسْلُكْ فِيهِ اللَّيْثُ .

امْتَدَّتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى الصَّوَّانِ ، وَقَلَبُوا الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. حَفَروا مَمَرَّاتٍ فِي صُخُورِهَا ، وَعَايَنَتْ أَعْيُنُهُمْ كُلَّ ثَمِينٍ . سَدُّوا مَجَارِيَ الأَنْهَارِ ، وَأَبْرَزُوا مَكْنُونَاتِ قِيعَانِهَا إِلَى النَّورِ
"

وصلوا اماكن لم يصلها أحد قبلهم لا حيوان ولا إنسان واستخرجوا كنوزها ، وبنوا السدود حرفوا مجاري الكثير من الأنهار أو أثروا بها ، والأهم أنهم قلبوا الجبال كما ترون في النص هنا جراء ذلك ، والأهم منه بالتعيين حفرهم ممرات في صخور الجبال ، وهذا أعجب ما تم به التعيين ، لأن الفعل هذا لم يكن ممكنا من قبل لأي أحد وإلا لكشف عن ذلك على أنه اكتشاف ومن العجائب لكن لم يقع ذلك ولم يوجد بأي قارة ، فانفرد هؤلاء بتلك العلامة على التعيين كما هو بين جلي من نص هذه النبوءة عند أيوب عليه الصلاة والسلام .

ولمن سيوقن بصدق هذا وأنه حق مبين وصدق من الله تعالى لا ريب فيه ، فلينظر عاقبتهم وليعاين قول النبوءة فيهم وكيف هو واقعهم اليوم حتى لا يكون الموقن هنا مثل ذلك المغفل اللاهي الأحمق ناكر الحق وجاحد البينات ولو كانت لأقرب قريب له ، وهو أخيه :

" لِيَكُنْ عَدُوِّي نَظِيرَ الشِّرِّيرِ ، وَمُقَاوِمِي كَالْفَاجِرِ ، إِذْ مَا هُوَ رَجَاءُ الْفَاجِرِ عِنْدَمَا يَسْتَأْصِلُهُ اللهُ وَيُزْهِقُ أَنْفَاسَهُ ؟ هَلْ يَسْتَمِعُ اللهُ إِلَى صَرْخَتِهِ إِذَا حَلَّ بِهِ ضِيقٌ ؟ هَلْ يُسَرُّ بِالْقَدِيرِ وَيَسْتَغِيثُ بِهِ فِي كُلِّ الأَزْمِنَةِ ؟

إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ عَنْ قُوَّةِ اللهِ ، وَلاَ أَكْتُمُ عَنْكُمْ مَا لَدَى الْقَدِيرِ ... هَذَا هُوَ نَصِيبُ الشِّرِّيرِ عِنْدَ اللهِ وَالْمِيرَاثُ الَّذِي يَنَالُهُ الظَّالِمُ مِنَ الْقَدِيرِ . إِنْ تَكَاثَرَ بَنُوهُ فَلِيَكُونُوا طَعَاماً لِلسَّيْفِ ، وَنَسْلُهُ لاَ يَشْبَعُ خُبْزاً . ذُرِّيَّتُهُ تَمُوتُ بِالْوَبَأِ ، وَأَرَامِلُهُمْ لاَ تَنُوحُ عَلَيْهِمْ .

إِنْ جَمَعَ فِضَّتَهُ كَأَكْوَامِ التُّرَابِ ، وَكَوَّمَ مَلاَبِسَ كَالطِّينِ ، فَإِنَّ مَا يُعِدُّهُ مِنْ ثِيَابٍ يَرْتَدِيهِ الصِّدِّيقُ ، وَالْبَرِيءُ يُوَزِّعُ الْفِضَّةَ . يَبْنِي بَيْتَهُ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ ، أَوْ كَمَظَلَّةٍ صَنَعَهَا حَارِسُ الْكُرُومِ . يَضْطَجِعُ غَنِيّاً وَيَسْتَيْقِظُ مُعْدِماً . يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَإِذَا بِثَرْوَتِهِ قَدْ تَلاَشَتْ . يَطْغَى عَلَيْهِ رُعْبٌ كَفَيَضَانٍ ، وَتَخْطِفُهُ فِي اللَّيْلِ زَوْبَعَةٌ . تُطَوِّحُ بِهِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ فَيَخْتَفِي وَتَقْتَلِعُهُ مِنْ مَكَانِهِ . تُطْبِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رَحْمَةٍ وَهُوَ هَارِبٌ مِنْ وَجْهِ عُنْفُوانِهَا . تُصَفِّرُ الرِّيحُ عَلَيْهِ ، وَتُرْعِبُهُ بِقُوَّتِهَا الْمُدَمِّرَةِ
"

فانظروا للأوبئة كيف تتهيأ لهم ولذرياتهم ، وانظروا اليوم للزوابع كيف أكثر ما تهجم عليهم بالليل ، وسيكون كل وعيد كتبه الله تعالى عليهم حقا بالغد وسترون ذلك كما أنكم ترون ما وقع عليهم حتى الآن من انتشار للأوبئة وكذلك تواتر ضرباته على رؤوسهم بالمرسلات ، إنه يهيئ لهم ليصيبهم كل ما كتبه عليهم قدرا ، لكن اكثر الناس لا عقول لهم ليدركوا ذلك ثم يكونوا ممن يؤمنوا به .

وهذا أحد أنفاقهم يخترق وسط أحد الجبال في جزيرة العرب ، وانتبهوا للصليب فوق فوهته ليمر من تحته كل عابر !
وهنا أختم التفصيل في نقضي على هذا السفيه الأحمق ، شاكرا مولاي حامدا له على الدوام فنعمه لا تعد ولا تحصى لي مشورته من الأبد ولي ذكره ، وبيمنه أخذ بيميني يسددني وينصرني ويقويني على كل من ظلمني ، ويؤيدني على كل أعدائه .

" أنت أخذت بيدي اليمنى بمشورتك تهديني ومن بعد إلى المجد تأخذني " . " الزبور "

" كيف عضدت الذي لا قوة له وخلصت ذراعا ليس لها قدرةٌ ، وكيف أشرت على من لا حكمة له وكشفت لهُ تدابيرَ جمة ، لمن بينت الكلم ورُوحُ من انبثق منك " . " أيوب عليه الصلاة والسلام "

" اذكروا الأوائل منذ الدهر فإني انا اللهُ وليس آخر أنا وليس مثلي ، أنا المخبر منذ البداءة بالنهاية ومن القديم بما لم يكن قائلا إن مشورتي تثبتُ وإني أصنع كل ما أشاءُ ، أدعُو من المشرق النسر ومن الأرض البعيدة رجُلَ مشورتي ، قد قلت وسأُتِمُّ رسمتُ وسأفعلُ . اسمعوا لي يا قساة القلوب البعيدين عن البر ، إني قربتُ بري فلا يبعُدُ وخلاصي فلا يبطئُ لهم خلاصي وفخري " . " اشعيا عليه الصلاة والسلام "

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-09-09, 11:33 مساء
ابو ايوب ابو ايوب متواجد حالياً
مـشــرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2005
المشاركات: 3,448
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم



اقتباس

رسول الله المهدي عليه الصلاة والسلام


هل أمكن أحد قبلهم قلب الجبال ؟!

لقد نقبوا عن المعادن في أجوافها وقلبوها بتفجيراتهم ذات القوة الهائلة ونقبوا فيها بآلياتهم ذات المقدرة الغير مسبوقة لأي صناعة بشرية من قبل .

بل خرقوها منافذ بأنفاقهم التي ترونها بكل مكان من العالم حتى وصل ذلك لمدينة بيت الله تعالى الحرام ، والأمر أظهر من أن يبين لكن ما يعنيني هنا بيانه ربط ذلك بما أوحى الله تعالى لنبيه أيوب صلوات ربي وسلامه عليه ، وكما عرفه كيف ستكون عليه أسلحتهم الغير ممكن مواجهتها كما بينت في هذا الفصل ، كذلك مصنوعاتهم الخارقة بالنسبة لكل شعب سبقهم ، هي الأخرى وصف حالها على سبيل المطابقة ما يدل على صحة التعيين لهم ، وأنهم الجيل الملعون المستهدف .

قال بوحيه لنبيه :

" لاَ رَيْبَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْجَماً لِلْفِضَّةِ وَبَوْتَقَةً لِتَمْحِيصِ الذَّهَبِ. يُسْتَخْرَجُ الْحَدِيدُ مِنَ التُّرَابِ ، وَمِنَ الْمَعْدَنِ الْخَامِ يُصْهَرُ النُّحَاسُ . قَدْ وَضَعَ الإِنْسَانُ حَدّاً لِلظُّلْمَةِ ، وَبَحَثَ فِي أَقْصَى طَرَفٍ عَنِ الْمَعْدَنِ فِي الظُّلُمَاتِ الْعَمِيقَةِ . حَفَرُوا مَنْجَماً بَعِيداً ، فِي مَوْضِعٍ مُقْفِرٍ مِنَ السُّكَّانِ ، هَجَرَتْهُ أَقْدَامُ النَّاسِ ، وَتَدَلُّوْا فِيهِ .

أَمَّا الأَرْضُ الَّتِي تُنْبِتُ لَنَا خَيْراً فَقَدِ انْقَلَبَ أَسْفَلُهَا كَمَا بِنَارٍ . يَكْمُنُ فِي صُخُورِهَا الْيَاقُوتُ الأَزْرَقُ ، وَفِي تُرَابِهَا الذَّهَبُ. لَمْ يَهْتَدِ إِلَى طَرِيقِهَا طَيْرٌ جَارِحٌ ، وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ . لَمْ تَطَأْهُ أَقْدَامُ الضَّوَارِي أَوْ يَسْلُكْ فِيهِ اللَّيْثُ .

امْتَدَّتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى الصَّوَّانِ ، وَقَلَبُوا الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. حَفَروا مَمَرَّاتٍ فِي صُخُورِهَا ، وَعَايَنَتْ أَعْيُنُهُمْ كُلَّ ثَمِينٍ . سَدُّوا مَجَارِيَ الأَنْهَارِ ، وَأَبْرَزُوا مَكْنُونَاتِ قِيعَانِهَا إِلَى النَّورِ
"


السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا رسول الله المبارك

اشهد ان ما قررته حق وصدق ولا اوضح ولا أجلى منه والشواهد على ذلك لا تعد وقد وجدت بعض الصور للانفاق التي قاموا بحفرها وتفننوا في حفرها واحب ان انال شرف التعقيب بها هنا :

هذه صورة نفق طويل في مكة :



وهذه صورة نفق آخر :


صورة للنفق الشهير في مطار اوهاري الدولي في شيكاغو ( الولايات المتحدة ):



صورة نفق فيستا ريدج :



صورة نفق آخر :



رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-09-09, 12:08 صباحاً
المتواضع المتواضع متواجد حالياً
مـشــرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 918
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا رسول الله .

آمنت بالله ما أشد تطابق هذه النبوءة عليهم :


نفقان في مكة :




وفي اليابان :





رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-09-09, 01:04 مساء
الليث
 
المشاركات: n/a
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم



اقتباس

رسول الله المهدي صلى الله عليه وسلم


" لاَ رَيْبَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْجَماً لِلْفِضَّةِ وَبَوْتَقَةً لِتَمْحِيصِ الذَّهَبِ. يُسْتَخْرَجُ الْحَدِيدُ مِنَ التُّرَابِ ، وَمِنَ الْمَعْدَنِ الْخَامِ يُصْهَرُ النُّحَاسُ . قَدْ وَضَعَ الإِنْسَانُ حَدّاً لِلظُّلْمَةِ ، وَبَحَثَ فِي أَقْصَى طَرَفٍ عَنِ الْمَعْدَنِ فِي الظُّلُمَاتِ الْعَمِيقَةِ . حَفَرُوا مَنْجَماً بَعِيداً ، فِي مَوْضِعٍ مُقْفِرٍ مِنَ السُّكَّانِ ، هَجَرَتْهُ أَقْدَامُ النَّاسِ ، وَتَدَلُّوْا فِيهِ .

أَمَّا الأَرْضُ الَّتِي تُنْبِتُ لَنَا خَيْراً فَقَدِ انْقَلَبَ أَسْفَلُهَا كَمَا بِنَارٍ . يَكْمُنُ فِي صُخُورِهَا الْيَاقُوتُ الأَزْرَقُ ، وَفِي تُرَابِهَا الذَّهَبُ. لَمْ يَهْتَدِ إِلَى طَرِيقِهَا طَيْرٌ جَارِحٌ ، وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِقٍ . لَمْ تَطَأْهُ أَقْدَامُ الضَّوَارِي أَوْ يَسْلُكْ فِيهِ اللَّيْثُ .

امْتَدَّتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى الصَّوَّانِ ، وَقَلَبُوا الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا. حَفَروا مَمَرَّاتٍ فِي صُخُورِهَا ، وَعَايَنَتْ أَعْيُنُهُمْ كُلَّ ثَمِينٍ . سَدُّوا مَجَارِيَ الأَنْهَارِ ، وَأَبْرَزُوا مَكْنُونَاتِ قِيعَانِهَا إِلَى النَّورِ
"

وصلوا اماكن لم يصلها أحد قبلهم لا حيوان ولا إنسان واستخرجوا كنوزها ، وبنوا السدود حرفوا مجاري الكثير من الأنهار أو أثروا بها ، والأهم أنهم قلبوا الجبال كما ترون في النص هنا جراء ذلك ، والأهم منه بالتعيين حفرهم ممرات في صخور الجبال ، وهذا أعجب ما تم به التعيين ، لأن الفعل هذا لم يكن ممكنا من قبل لأي أحد وإلا لكشف عن ذلك على أنه اكتشاف ومن العجائب لكن لم يقع ذلك ولم يوجد بأي قارة ، فانفرد هؤلاء بتلك العلامة على التعيين كما هو بين جلي من نص هذه النبوءة عند أيوب عليه الصلاة والسلام .


السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا إمامي وتاج رأسي يا رسول الله.

هذه صورة أكبر منجم للمعادن وصورة أكبر سد في الأرض تصديقاً لكلامك وشرحك الحق لنبوءة نبي الله الكريم أيوب صلوات الله وسلامه عليكما.


منجم وادي بنجهام هو منجم نحاس يقع في ولاية يوتا في أمريكا ، هذا المنجم يعتبر أضخم الحفريات التي صنعها الانسان في التاريخ بعمق 1.2 كيلومتر و قطر 4 كيلومترات . والمنجم آخذ في التوسع .




أكبر سد في العالم على نهر اليانغتسي في الصين , حيث يبلغ طول الجدار الرئيسى للسد 2309 أمتار وارتفاعه 185 متراً





رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-09-09, 03:56 صباحاً
المتواضع المتواضع متواجد حالياً
مـشــرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 918
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


اقتباس

رسول الله المهدي صلى الله عليه وسلم ( الفصل الثالث )


يخط وراءَهُ سبيلاً لامعا فيحسبُ الغَمْرُ شعراً أشيَبَ . انظروا بربكم لمخاض تلك المدمرات العاتيات في البحار والمحيطات وكيف أنها تترك ورائها كما قال تعالى خطوطا في المياه بألوانها البيضاء كلون الشيب في الشعر ، إنه توصيف من عليم خبير ، والويل لهم مما ينتظرهم وخاب كل جبار عنيد .

ولم يكن ذلك من قبل بالفلك الشراعية المعتمدة على دفع الرياح ، إنما ذلك صار بتلك المعادن المشدودة على ما أخبر تعالى نبيه البار أيوب لدفعها بالقوة الكهربائية ، ناهيكم عن القوة النووية !! .

سبحان الله العليم الخبير ، هذا هو الذي بينه رسول الله المهدي صلى الله عليه وسلم من نبوءة أخيه نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام :





وانظروا بالمقابل للسفن الشراعية هل يوجد وراءها خط أبيض واحد مقارنة بتلك المدمرات ؟! :





رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-09-09, 09:01 صباحاً
المتواضع المتواضع متواجد حالياً
مـشــرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
المشاركات: 918
رد: الرد الحاسم في نقض كذب الناد الغاشــم


لقد تم ولله الحمد إنزال الكتاب في مكتبة الموقع المبارك على صاحبه الصلاة والسلام .

ولمن أراد تحصيله فعليه الذهاب من خلال الضغط على مغلف الكتاب ، والله تعالى ولي التوفيق :




رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن 11:11 مساء . الزمن بتوقيت جزيرة العرب .


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.